أفادت مصادر مطلعة بأن أوساطاً عسكرية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبدي استياءً متزايداً من طبيعة التدخل الأمريكي في القرارات العملياتية المرتبطة بالجبهة اللبنانية. وترى هذه الأوساط أن الضغوط التي تمارسها واشنطن باتت تنعكس سلباً على قدرة الجيش الإسرائيلي في التخطيط المسبق وبناء 'بنك أهداف' مستقر للعمليات العسكرية الجارية.
وظهر هذا التباين في الرؤى بوضوح خلال الأسبوع الماضي، حين دفع الجيش الإسرائيلي باتجاه تنفيذ هجوم واسع على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أعدت الخطط الفنية وجرى تعميم الأهداف على الطيارين. إلا أن العملية توقفت في اللحظات الأخيرة بقرار سياسي ناتج عن تدخل أمريكي مباشر، مما أربك آليات التخطيط العسكري الميداني.
بالتزامن مع ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها البرية في جنوب لبنان، وسط تصريحات لوزير الأمن يسرائيل كاتس حدد فيها سقفاً جديداً للعملية. ويهدف هذا التوجه الجديد إلى فرض السيطرة العسكرية الكاملة على المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، وهو ما يمثل توسعاً في الأهداف المعلنة سابقاً.
وأثار استخدام القيادة الإسرائيلية لمصطلحات مثل 'تطهير المنطقة' تساؤلات دولية حول نية الاحتلال توسيع نطاق انتشاره العسكري داخل الأراضي اللبنانية. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا الخطاب إلى إطالة أمد المواجهة البرية والتوغل في عمق القرى والبلدات اللبنانية تحت ذريعة إزالة البنية التحتية العسكرية.
وفي سياق متصل، تسبب أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي لمنطقة النبطية في حالة من القلق الدولي من احتمال فتح محاور قتالية جديدة. ويرى مراقبون أن هذا الغموض في الأهداف وتبدلها المتكرر بات يثير حفيظة حتى الأطراف الغربية التي كانت تبدي دعماً للعمليات الإسرائيلية في بدايتها.
ونقلت تقارير صحفية عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى انتقادات لاذعة للإستراتيجية الإسرائيلية المتبعة في لبنان، واصفاً إياها بأنها تعاني من إخفاقات إستراتيجية متراكمة. وشبه المسؤول الأوروبي ما يحدث في لبنان بالتجربة الروسية في أوكرانيا، خاصة فيما يتعلق بصعوبة حسم المعركة وتغير الأهداف مع مرور الوقت.
💬 التعليقات (0)