خاص - شبكة قُدس: تُعقد الانتخابات في الهيئات المحلية بالضفة الغربية في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، وسط مقاطعة واسعة من مؤسسات المجتمع المدني وعدد من فصائل العمل الوطني، وذلك في ظل إجرائها وفق قانون يُنظر إليه، بحسب مراقبين، على أنه فُصّل بما يخدم حركة فتح ويحدّ من فرص منافسة قوى أخرى في إدارة البلديات.
وكانت الدعاية الانتخابية قد انطلقت في العاشر من الشهر الجاري، كاشفةً عن ملامح المشهد الانتخابي في الشارع الفلسطيني، حيث اتسمت القوائم بطابعين رئيسيين: الأول ذو بعد حزبي يتمثل في قوائم حركة فتح، والثاني ذو طابع عشائري وعائلي. ويشير ذلك، وفق قراءات ميدانية، إلى ابتعاد العملية الانتخابية عن سياقها التنافسي الديمقراطي، لصالح اصطفافات حزبية أو عائلية، سواء عبر القوائم الحزبية أو من خلال محاولات تداخل شخصيات سياسية داخل القوائم العشائرية.
وأظهرت الدعاية الانتخابية وبيانات رسمية أن عدد المجالس البلدية في الضفة الغربية يبلغ نحو 420 مجلسًا، حُسمت النتائج في قرابة 60% منها بالتزكية، نتيجة عزوف واسع عن تشكيل قوائم منافسة، وهو ما برز بشكل واضح في بلديات كبرى مثل رام الله ونابلس. في المقابل، لوحظ أن بعض المجالس القروية الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد ناخبيها أحيانًا 10 آلاف ناخب، تشهد تنافسًا بين 3 إلى 7 قوائم انتخابية في المجلس الواحد. ويعكس هذا التفاوت، وفق قراءة المشهد الانتخابي، انتقال ثقل المنافسة إلى الطابع المحلي والعشائري في القرى، مقابل غياب التنافس السياسي المنظم في عدد من المدن الكبرى.
وذلك كلّه، بحسب القيادي في حركة المبادرة الوطنية، عثمان أبو صبحة، في حديثه لـ "شبكة قدس" الإخبارية، يعود إلى مقاطعة واسعة من قبل مؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية للانتخابات المحلية المزمع عقدها خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي أضعف من بيئتها التنافسية، وطرح تساؤلات جدية حول مدى تمثيلها الحقيقي لمختلف مكوّنات الشارع الفلسطيني.
ويوضح أن الإشكالية لا تتوقف عند حدود المقاطعة، بل تمتد إلى الإطار القانوني الناظم للعملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات المحلية قبل نحو ستة أشهر، والتي تضمّنت بندًا ينص على الاعتراف بمنظمة التحرير واتفاقياتها، جاءت بشكل مفاجئ ودون توافق وطني، رغم ما قُدّم من شكاوى واعتراضات لم يُؤخذ بها.
ويشير أبو صبحة إلى أن هذه الصيغة القانونية أسهمت عمليًا في تكريس الطابع العشائري للانتخابات، بدلًا من تعزيز الحياة الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية، لافتًا إلى أن المشهد الانتخابي بات محكومًا بتنافس بين حركة فتح والعشائر، في ظل غياب واضح لعدد من فصائل العمل الوطني التي قررت المقاطعة.
💬 التعليقات (0)