تتفاقم معاناة المواطنة الغزية حنين محمد، التي وجدت نفسها عالقة في مجمع مدينة الطب بالعاصمة العراقية بغداد، بعيداً عن أطفالها الستة الذين تركتهم في قطاع غزة قبل نحو عامين. حنين التي سافرت كمرافقة لشقيقتها المريضة، تعيش اليوم حالة من الاحتجاز الإداري بعد أن صادرت السلطات العراقية وثائق سفرها الرسمية فور وصولها.
وتعد حنين جزءاً من مجموعة تضم 46 فلسطينياً، بينهم 21 مريضاً يعانون من أمراض مستعصية وإصابات خطيرة جراء الحرب المستمرة، نُقلوا إلى العراق في مايو 2024 لتلقي العلاج. ومع مرور الوقت، تحول الأمل في التعافي إلى كابوس من العزلة والقيود القانونية التي تمنعهم من العودة إلى ديارهم أو حتى التحرك بحرية.
وتشير التقارير الطبية إلى أن المجموعة تضم حالات حرجة، من بينها خمسة مرضى يعانون من أورام سرطانية، وأربعة مصابين باضطرابات في الدم، بالإضافة إلى جرحى أصيبوا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية. ورغم خطورة هذه الحالات، إلا أن الإجراءات الإدارية المعقدة حالت دون استكمال مسارهم الإنساني الطبيعي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن وثائق الهوية وجوازات السفر سُحبت من الفلسطينيين بمجرد وصولهم من مصر، وأُبلغوا بأنها محتجزة لدى جهات أمنية وسيادية عراقية. ورغم محاولات السفارة الفلسطينية في بغداد إصدار وثائق بديلة، إلا أن عدم ختمها من الجهات العراقية جعلها غير صالحة للاستخدام في السفر.
وتصف نور إبراهيم، وهو اسم مستعار لمرافقة شابة، الوضع بأنه 'حياة معلقة'، حيث غادرت غزة على أمل رحلة علاجية لا تتجاوز ستة أشهر، لكنها اليوم تدخل عامها الثاني بعيدة عن خطيبها وعائلتها. وتؤكد نور أن الضغط النفسي الناجم عن الاحتجاز أدى إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى الذين يرافقونهم.
وفي ظل انقطاع المخصصات المالية، يعيش العالقون ظروفاً معيشية قاسية داخل أسوار المستشفى، معتمدين بشكل شبه كلي على المساعدات العينية التي يقدمها المواطنون العراقيون. ويشكو المرضى من تدني جودة الخدمات المقدمة، مؤكدين أن همهم الوحيد بات العودة إلى غزة رغم الدمار الذي لحق بمنازلهم.
💬 التعليقات (0)