أقرت مؤسسات الاتحاد الأوروبي رسمياً لائحة تشريعية جديدة تهدف إلى تشديد سياسات الهجرة وإجراءات الترحيل، في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في تعامل القارة العجوز مع ملف اللجوء. وأفادت مصادر بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المجلس والبرلمان والمفوضية الأوروبية، يسعى إلى سد الثغرات القانونية التي كانت تحول دون تنفيذ قرارات الإبعاد بحق المهاجرين غير النظاميين.
وتمنح القوانين الجديدة السلطات الوطنية في الدول الأعضاء صلاحيات موسعة وغير مسبوقة لتنفيذ أوامر الترحيل بشكل قسري. وتشمل هذه الصلاحيات الحق في مداهمة وتفتيش منازل الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات إبعاد، بالإضافة إلى إمكانية مصادرة بعض الممتلكات الشخصية لضمان جدية تنفيذ تلك القرارات ومنع التهرب منها.
وعلى صعيد مدد الاحتجاز، أقرت اللائحة تمديداً زمنياً كبيراً لفترات احتجاز المهاجرين الذين تصنفهم السلطات كأفراد غير متعاونين مع إجراءات الترحيل. وبموجب التعديل، يمكن أن تصل فترة الاحتجاز إلى عامين، مع إمكانية تمديدها في حالات خاصة إلى 30 شهراً، بعدما كان السقف الزمني المعمول به سابقاً لا يتجاوز 18 شهراً فقط.
كما تضمنت التشريعات الجديدة بنداً يثير الكثير من الجدل، وهو إضفاء الطابع القانوني على إنشاء مراكز احتجاز وإيواء للمهاجرين خارج الحدود الجغرافية للاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه الخطوة إلى إبقاء المهاجرين في مراكز خارجية بانتظار استكمال الترتيبات الفنية والقانونية لترحيلهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية دون دخولهم الأراضي الأوروبية بشكل دائم.
وفي سياق تبرير هذه الإجراءات، أوضح المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة أن النظام الحالي يعاني من ضعف شديد، حيث لا تتجاوز نسبة تنفيذ قرارات الترحيل الفعلية 20%. وأكد أن التشريعات الجديدة صُممت لرفع هذه النسبة وضمان سيادة القانون، خاصة تجاه المهاجرين الذين لا يملكون أي حق قانوني في الإقامة داخل دول التكتل.
ولم تكتفِ اللائحة بتسريع الترحيل، بل فرضت قيوداً مشددة على العودة مستقبلاً، حيث أتاحت للسلطات إصدار قرارات منع دخول طويلة الأمد قد تصل إلى الحظر مدى الحياة في بعض الحالات المعقدة. ويمثل هذا التوجه تشديداً كبيراً مقارنة بالقواعد السابقة التي كانت تضع حداً أقصى لمنع الدخول يصل إلى عشر سنوات فقط.
💬 التعليقات (0)