الأربعاء 03 يونيو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس
د. شاكر خليل: الانخفاض في تكاليف الوقود أو الاستيراد يجب أن ينعكس على الأسعار مع تشديد الرقابة باعتبار ذلك سياسة تصحيحيةأيهم أبو غوش: القرار يعكس نهجاً مسؤولاً ومتوازناً وملف تسعيرة النقل العام يحتاج آلية واضحة ودائمة تستند إلى أسس علمية ومهنيةد. مؤيد عفانة: أهمية القرار لا تقتصر على أثره المالي المباشر بل تمتد لكونه يكسر "المسلّمة المجتمعية" بأن الأسعار لا تعاود الانخفاضحسناء الرنتيسي: القرار لا يعني العودة للتعرفة قبل الزيادة الأخيرة ويعكس تقاسماً جزئياً لأعباء ارتفاع أسعار الوقود بين الركاب والسائقيند. ثابت أبو الروس: تخفيض أجور المواصلات مهم لكن انخفاض الدولار أمام الشيكل يستوجب إعادة النظر في آليات تسعير السلع الأساسيةفراس الطويل: التخفيض الحالي لم يُلبِّ بالكامل توقعات المواطنين خاصة أن الزيادة السابقة في أسعار المحروقات كانت كبيرة ومفاجئةرام الله - خاص بـ"القدس" - يشكّل قرار وزارة النقل والمواصلات خفض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من الزيادة التي أُقرت في أعقاب ارتفاع أسعار المحروقات في شهر أبريل/ نيسان الماضي، خطوة لافتة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن، حيث أعاد القرار ملف العلاقة بين أسعار الوقود وتكاليف الخدمات الأساسية إلى واجهة النقاش الاقتصادي.ويرى خبراء اقتصاديون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن القرار يحمل بُعداً معيشياً مهماً، نظراً لاعتماد شريحة واسعة من العاملين والطلبة والموظفين على وسائل النقل العام بشكل يومي، الأمر الذي يجعل أي تعديل في التعرفة مؤثراً بشكل مباشر على نفقات الأُسر، رغم آمال المواطنين بأن تكون النسبة أكبر، مؤكدين أن القرار لا يقتصر على كونه تخفيضاً في أجور النقل، بل يمثل اختباراً لمدى قدرة الجهات المختصة على ربط الأسعار بتكاليفها الفعلية صعوداً وهبوطاً، بما يعزز الثقة بالإجراءات الاقتصادية ويكرس مبدأ العدالة في التسعير.ويرون أن القرار يفتح الباب أمام مطالبات متزايدة بمراجعة أسعار سلع وخدمات أُخرى تأثرت سابقاً بارتفاع المحروقات، خاصة في ظل استمرار الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.تراجع ملموس في أسعار النفط العالميةيؤكد الخبير الاقتصادي د.شاكر خليل أن قرار تخفيض أسعار المحروقات وما تبعه من خفض لتعرفة المواصلات العامة جاء نتيجة تراجع ملموس في أسعار النفط العالمية بعد موجة ارتفاعات حادة شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن الخطوة تمثل سياسة تصحيحة جزئية عن قرارات سابقة أثرت بشكل مباشر على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة، لكن ذلك يتطلب وجود رقابة فاعلة.ويوضح خليل أن التطورات الأخيرة جاءت ضمن مسار متقلب شهد أولاً ارتفاعات كبيرة في أسعار الوقود، حيث سجل السولار زيادة غير مسبوقة بلغت نحو 40 إلى 41%، فيما ارتفع البنزين بنحو 15%، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.ويشير خليل إلى أن تلك الارتفاعات كانت مرتبطة بالتوترات الإقليمية والدولية، خاصة التداعيات المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.ثلاثة عوامل وراء الانخفاض الأخيرويبيّن خليل أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء الانخفاض الأخير، تتمثل في تراجع أسعار النفط العالمية، وانخفاض الأسعار لدى المورد الإسرائيلي، ثم انتقال هذا الانخفاض إلى السوق الفلسطينية من خلال التسعيرة المحلية.ويؤكد أن الحكومة بدت أكثر إدراكاً لأثر الارتفاعات السابقة، خاصة فيما يتعلق بالسولار الذي يعد مدخلاً أساسياً للإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية.ويرى خليل أن قرار الحكومة الفلسطينية تخفيض سعر السولار بنسبة أعلى من غيره يمثل مراجعة إيجابية للسياسات السابقة، خاصة أن الزيادة الكبيرة التي شهدها السولار قبل أشهر أثرت على قطاع النقل العام والمصانع والأنشطة الاقتصادية المختلفة، وأسهمت في موجة ارتفاعات واسعة في الأسعار.خطوة مهمة ينبغي البناء عليهاويؤكد خليل أن التراجع الحالي بتعرفة المواصلات العامة لا يعيد الأسعار إلى مستوياتها السابقة بالكامل، لكنه يشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ينبغي البناء عليها.ويوضح خليل أن إصدار تعرفة جديدة للمواصلات العامة يعكس استجابة رسمية للتغيرات في أسعار الوقود، لكنه يحذر من أن نجاح القرار يتطلب رقابة فعالة لضمان التزام جميع خطوط النقل بالتعرفة الجديدة، مشيراً إلى أن تفاوت مستويات الالتزام قد يؤدي إلى استمرار بعض السائقين في تقاضي الأجور السابقة.ويرى خليل أن التطورات الأخيرة ينبغي أن تفتح الباب أمام مراجعة أوسع لأسعار بعض السلع والخدمات، خاصة في ظل الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، وهو ما خفض كلفة استيراد العديد من السلع والمواد الخام.أهمية الدراسة الدقيقة لتكاليف الاستيراد والإنتاجويلفت خليل إلى أن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة حدوث تراجعات كبيرة في الأسعار، لكنه يستوجب دراسة دقيقة لتكاليف الاستيراد والإنتاج وانعكاساتها على المستهلك.ويشدد على أن أي انخفاض في تكاليف الاستيراد أو الوقود يجب أن ينعكس بشكل أو بآخر على الأسعار النهائية، إلا أن ذلك لن يتحقق تلقائياً دون وجود رقابة حكومية فاعلة تتابع الأسواق وتحاسب المخالفين.ويوضح خليل أن أكثر القطاعات تأثراً بارتفاع أسعار السولار كان قطاع النقل، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون أول القطاعات التي تشهد تعديلاً في الأسعار بعد انخفاض الوقود.ويعتقد خليل أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات اقتصادية مدروسة تستند إلى تقييم شامل لتداعياتها قبل تطبيقها، بما يحد من حالة الإرباك التي قد تنشأ نتيجة التعديلات المتكررة في الأسعار، ويضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإيرادات العامة وحماية المواطنين والاقتصاد الوطني من آثار التقلبات الحادة في أسواق الطاقة.استجابة سريعة ومباشرة لاحتياجات المواطنينيعتبر الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة عقب انخفاض أسعار المحروقات يمثل استجابة سريعة ومباشرة لاحتياجات المواطنين، ويعكس نهجاً مسؤولاً ومتوازناً في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية التي تشهدها السوق الفلسطينية.ويوضح أبو غوش أن القرار جاء منسجماً مع نسبة الانخفاض التي طرأت على أسعار المحروقات، ولا سيما السولار المستخدم في قطاع النقل العام، مشيراً إلى أن الوزارة لم تعد إلى الأسعار السابقة التي كانت سائدة قبل الزيادة الأخيرة بشكل كامل، وإنما خفضت التعرفة بما يتناسب مع نسبة التراجع في تكاليف الوقود، الأمر الذي يحقق توازناً بين مصالح المواطنين من جهة ومصالح السائقين وأصحاب مركبات النقل العمومي من جهة أُخرى.ويشير أبو غوش إلى أن سرعة اتخاذ القرار تعكس جدية الجهات المختصة في متابعة المتغيرات الاقتصادية، لافتاً إلى أن التخفيض أُعلن فور صدور التسعيرة الجديدة للمحروقات من الهيئة العامة للبترول، وهو ما يعزز الثقة بوجود استجابة عملية للتغيرات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.ملف تسعيرة النقل العام والآلية الواضحة والدائمةويؤكد أبو غوش أن ملف تسعيرة النقل العام يحتاج إلى آلية واضحة ودائمة تستند إلى أسس علمية ومهنية، تأخذ بعين الاعتبار عناصر الكلفة المختلفة، والمسافات المقطوعة، والظروف التشغيلية، إلى جانب ضمان هامش ربح عادل للسائقين وأصحاب المركبات، بما يضمن استقرار القطاع واستمرارية خدماته دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.ويشير إلى أن القرار يكتسب أهمية أكبر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني، حيث تعاني شرائح واسعة من تراجع مستويات الدخل وتفاقم الضغوط المعيشية نتيجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة والإجراءات الإسرائيلية التي أثرت بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.ويرى أبو غوش أن هذه الخطوة تعكس مراعاة للواقع المعيشي القائم، وتشكل نموذجاً لقرارات اقتصادية ينبغي أن تستند إلى معايير واضحة وتوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية واستدامة القطاعات الخدمية المختلفة.خطوة إيجابية ومنطقية تنسجم مع المتغيراتيؤكد الخبير الاقتصادي د.مؤيد عفانة أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من قيمة الزيادة التي أقرت في نيسان، يشكل خطوة إيجابية ومنطقية تنسجم مع المتغيرات التي طرأت على أسعار المحروقات، وتحديداً سعر السولار المستخدم في قطاع النقل العام.ويوضح عفانة أن سعر لتر السولار انخفض من 8.40 شيكل مطلع شهر نيسان الماضي، إلى 7.43 شيكل مطلع يونيو/ حزيران الجاري، أي بنسبة تراجع بلغت نحو 11.5%، الأمر الذي يجعل قرار الوزارة متوافقاً مع الأسس التي استند إليها قرار رفع أجور النقل سابقاً، والذي نص على أن الزيادة مؤقتة ومرتبطة بشكل مباشر بارتفاع أسعار المحروقات، مع إخضاعها لمراجعة دورية وفق المتغيرات الشهرية في السوق.التزام بمبادئ الحوكمة الرشيدةويشير عفانة إلى أن القرار يعكس التزاماً بمبادئ الحوكمة الرشيدة، وفي مقدمتها العدالة والشفافية، كما يمثل استجابة سريعة للتراجع في تكاليف التشغيل، بما يضمن تخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة الفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع تكاليف النقل، وفي مقدمتها طلبة المدارس والجامعات والموظفون الذين يعتمدون على التنقل اليومي، إضافة إلى الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل التي لا تمتلك وسائل نقل خاصة.كسر "المسلّمة المجتمعية" السائدةويلفت عفانة إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على أثره المالي المباشر، بل تمتد إلى كونه يكسر "المسلّمة المجتمعية" السائدة بأن الأسعار التي ترتفع لا تعود للانخفاض، موضحاً أن السوق الفلسطينية اعتادت على الاستجابة السريعة لرفع الأسعار عند ارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل بطء أو غياب الاستجابة عند انخفاض تلك التكاليف، وهو ما كان يفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.نقطة انطلاق لمراجعات أوسعويدعو عفانة إلى أن يشكل هذا القرار نقطة انطلاق لمراجعات أوسع لأسعار السلع والخدمات المختلفة في فلسطين، خصوصاً السلع المستوردة التي يفترض أن تتأثر بانخفاض سعر صرف الدولار أمام الشيكل الإسرائيلي، والذي تراجع خلال العام الأخير بنحو 23%، ما يعني فقدانه قرابة ربع قيمته، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مؤثرة مثل المخزون القائم والعقود المسبقة وتكاليف التأمين والشحن.ويطالب عفانة بمراجعة أسعار السلع والخدمات التي ارتفعت فوراً مع صعود أسعار المحروقات في نيسان الماضي، خاصة في ظل انخفاض أسعار السولار حالياً وتراجع أسعار الغاز بنحو 16%، معتبراً أن استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية بات يفتقر إلى المبررات الاقتصادية.ضرورة التدخل الحكومي لحماية المستهلكويشدد عفانة على ضرورة التدخل الحكومي لحماية المستهلك في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سياسات الخنق الاقتصادي الإسرائيلي، والتي أسهمت في ارتفاع معدلات البطالة واتساع رقعة الفقر، داعياً القطاع الخاص إلى الاضطلاع بمسؤولياته الاجتماعية، إلى جانب تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تعزيز الرقابة المجتمعية على الأسواق والدفاع عن حقوق الفئات الفقيرة والمهمشة في مواجهة غلاء المعيشة.تعزيز مصداقية الجهة الرسميةتوضح الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من الزيادة الأخيرة يحمل جملة من الدلالات الاقتصادية والمعيشية المهمة، وفي مقدمتها تعزيز مصداقية الجهة الرسمية وإثبات التزامها بربط تسعيرة النقل العام بالتغيرات الفعلية في أسعار المحروقات.وتؤكد الرنتيسي أن القرار لا يعني العودة الكاملة إلى التعرفة التي كانت سائدة قبل الزيادة الأخيرة، بل يعكس تقاسماً جزئياً للأعباء الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود بين الركاب والسائقين، مشيرة إلى أن وزارة النقل كانت قد أكدت عند رفع التعرفة أن القرار مؤقت ومرتبط مباشرة بمستوى أسعار المحروقات، وهو ما يجعل قرار التخفيض الحالي ترجمة عملية لذلك الالتزام ورسالة واضحة بأن الزيادة لم تكن إجراءً دائماً.تكاليف المعيشة لا تزال مرتفعةوتشير الرنتيسي إلى أن التخفيض، رغم أهميته، لا يلغي التأثيرات الواسعة لموجة الغلاء التي يعاني منها المواطنون، إذ ما زالت تكاليف المعيشة مرتفعة، ولم تعد الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة، كما لم تستأنف الحكومة سياسات دعم المحروقات في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً متزايدة، خاصة فيما يتعلق بالسولار الذي يعد عنصراً أساسياً في تشغيل قطاعات النقل والإنتاج والخدمات.وتؤكد الرنتيسي أن للقرار أثراً معيشياً مباشراً على آلاف الأُسر، لا سيما في الضفة الغربية، حيث يعتمد عدد كبير من المواطنين يومياً على وسائل النقل العام للوصول إلى أماكن العمل والجامعات والأسواق والمراكز الصحية، ما يجعل أي تخفيض في أجور النقل عاملاً مساعداً في تقليل النفقات اليومية للأسر.هشاشة السوق أمام تقلبات أسعار الطاقةوترى الرنتيسي أن القرار يكشف في الوقت ذاته مدى هشاشة السوق أمام تقلبات أسعار الطاقة، في ظل غياب القدرة المحلية على التحكم بأسعار الوقود والاعتماد على الأسواق العالمية والسوق الإسرائيلية كمصدر رئيسي للمحروقات، الأمر الذي يجعل تعرفة النقل وأسعار العديد من الخدمات عرضة للتغير المستمر.وتشدد الرنتيسي على أن الخطوة الحالية ينبغي أن تكون مدخلاً لمراجعة أوسع لأسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة، انطلاقاً من مبدأ أن الأسعار يجب أن تنخفض عند تراجع تكاليف الوقود كما ترتفع عند زيادتها.وتؤكد الرنتيسي أن تحقيق ذلك يتطلب سياسات رقابية أكثر فاعلية، وتعزيز المنافسة في السوق، ووضع آليات شفافة تربط الأسعار النهائية بتكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب تطوير أدوات لحماية المستهلك ومنع انتقال كامل أعباء تقلبات أسعار الوقود إلى المواطنين.حسم الجدل حول إمكانية خفض أجور النقليؤكد الخبير والمحلل الاقتصادي د.ثابت أبو الروس أن قرار وزارة النقل والمواصلات تخفيض تعرفة المواصلات العامة بنسبة 50% من قيمة الزيادة الأخيرة، مهم ويحمل العديد من الدلالات الاقتصادية والاجتماعية المهمة، ويعكس دور الوزارة باعتبارها الجهة المسؤولة وصاحبة القرار في تنظيم قطاع النقل وتحديد التعرفة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.ويوضح أبو الروس أن أولى دلالات القرار تتمثل في حسم الجدل الذي دار خلال الفترة الماضية بشأن إمكانية خفض أجور النقل بعد تراجع أسعار المحروقات، حيث جاء القرار واضحاً ومباشراً ليؤكد أن الجهات الرسمية تتابع التطورات وتتعامل معها وفق معايير محددة. ويشير أبو الروس إلى أن أهمية القرار تتضاعف نظراً لارتباط خدمات النقل باحتياجات المواطنين اليومية، خاصة أولئك الذين يتنقلون بين المحافظات الفلسطينية بشكل مستمر، في ظل الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أجور المواصلات خلال الأشهر الماضية.ويلفت أبو الروس إلى أن القرار يعكس أيضاً وجود قناعة رسمية باستمرار التراجع في أسعار النفط عالمياً، مستنداً إلى توقعات سياسية واقتصادية مرتبطة بإمكانية التوصل إلى تفاهمات دولية تخفف التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الأمر الذي قد ينعكس على استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.تخفيف الضغوط المعيشيةويرى أبو الروس أن القرار يأتي كذلك في سياق التعامل مع موجة الغلاء التي تثقل كاهل المواطنين، حيث يسهم في تخفيف الضغوط المعيشية وامتصاص حالة الاستياء الشعبي الناتجة عن الارتفاعات المتتالية في الأسعار.ويعتبر أبو الروس أن الخطوة تعكس استجابة مسؤولة لمطالب المواطنين، خاصة في ظل وجود شكاوى متزايدة من استمرار بعض القطاعات في فرض أسعار مرتفعة رغم تراجع تكاليف التشغيل.ويؤكد أبو الروس أن القرار أسهم في الحد من حالة القلق والإحباط التي يعيشها المواطن الفلسطيني نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات الأساسية، مشدداً على أن المحروقات تشكل عنصراً محورياً في حياة المواطنين وفي تكاليف مختلف القطاعات الاقتصادية.المراجعة بعد انخفاض صرف الدولار أمام الشيكلوفيما يتعلق بإمكانية أن يشكل القرار مدخلاً لمراجعة أوسع لأسعار السلع الأساسية، يوضح أبو الروس أن الأمر أكثر تعقيداً مقارنة بالمحروقات، نظراً لوضوح مصدر المحروقات وآلية تسعيرها، في حين تختلف السلع الأساسية من حيث مصادر الاستيراد والنوعيات والمواصفات والتكاليف التشغيلية المرتبطة بها. ويشير أبو الروس إلى أن السلعة الواحدة قد تتوافر بعدة أصناف وأسعار، كما أن تكاليف النقل والتوزيع تختلف بين المحافظات.ومع ذلك، يشدد أبو الروس أن الانخفاض الكبير في سعر صرف الدولار أمام الشيكل، الذي بلغ نحو 23%، يستوجب إعادة النظر في آليات تسعير السلع الأساسية، داعياً إلى وضع سقوف سعرية عليا ودنيا تحقق قدراً أكبر من العدالة والوضوح في الأسواق.ويدعو أبو الروس الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد الوطني وجمعيات حماية المستهلك والهيئات الرقابية، إلى لعب دور أكثر فاعلية في متابعة الأسعار وتنظيم الأسواق، على غرار الدور الذي قامت به وزارة النقل والمواصلات في ملف تعرفة المواصلات، بما يضمن حماية المستهلك وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.التخفيض لم يلبِّ بالكامل توقعات المواطنينيؤكد رئيس تحرير موقع "الاقتصادي" فراس الطويل أن قرار تخفيض تعرفة المواصلات العامة يعكس محاولة حكومية لمواءمة أجور النقل مع المتغيرات التي طرأت على أسعار المحروقات، بما يضمن عدم بقاء التعرفة عند مستويات مرتفعة في الوقت الذي تتراجع فيه تكاليف التشغيل، وفي مقدمتها الوقود الذي يشكل أحد أهم عناصر تكلفة النقل.ويوضح الطويل أن القرار يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الجزء الأكبر من الزيادة السابقة في أجور النقل كان مرتبطاً بالارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار المحروقات خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يجعل من الطبيعي أن ينعكس أي انخفاض في أسعار الوقود على التعرفة، ولو بشكل جزئي.ويشير الطويل إلى أن التخفيض الحالي لم يلبِّ بالكامل توقعات المواطنين الذين كانوا يأملون بانخفاض أكبر، خاصة أن الزيادة السابقة في أسعار المحروقات كانت كبيرة ومفاجئة، حيث ارتفع سعر لتر السولار إلى نحو 8.40 شيكل بعد زيادة قاربت 2.5 شيكل دفعة واحدة.ويلفت الطويل إلى أن حالة الاستياء الشعبي تعود إلى أن أسعار المحروقات ترتفع بوتيرة سريعة وكبيرة، بينما تأتي التخفيضات تدريجية ومحدودة، رغم التراجع الملحوظ في أسعار النفط العالمية مقارنة بالفترة التي شهدت الارتفاعات الأخيرة، مستنداً إلى المثل الشعبي "الرفع بالغرام، والتنزيل بالغرام".الوقود ليس العنصر الوحيد في تكلفة النقلويشير الطويل إلى أن كثيراً من المواطنين لا يدركون أن شراء المشتقات النفطية يتم عبر عقود آجلة، ما يعني أن انخفاض أسعار النفط أو تراجع سعر صرف الدولار أمام الشيكل لا ينعكس بشكل فوري على الأسعار المحلية، وإنما يحتاج إلى وقت قد يمتد أشهراً.ويؤكد الطويل أن الوقود ليس العنصر الوحيد في تكلفة النقل، إذ تشمل الكلفة أيضاً أجور السائقين والصيانة وقطع الغيار والتأمين والترخيص، وهي بنود مرتفعة ومؤثرة، ما يفسر اقتصار التخفيض على نصف قيمة الزيادة السابقة.وفيما يتعلق بإمكانية أن يشكل القرار مدخلاً لمراجعة أوسع لأسعار المحروقات والسلع الأساسية، يشدد الطويل على ضرورة إعادة النظر في سياسات الدعم الحكومي للمحروقات، خاصة في ظل تراجع هذا الدعم خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن الضرائب تستحوذ على أكثر من 60% من سعر لتر الوقود، ما يجعلها عاملاً رئيسياً في تحديد الأسعار النهائية.مدخل ضروي لأسعار السلع والخدمات الأخرىويؤكد الطويل أنه من المفترض أن أي انخفاض في أسعار الوقود يفترض أن ينعكس مستقبلاً على أسعار بعض السلع والخدمات، إلا أن ذلك يحتاج إلى استمرار الانخفاض لفترة طويلة، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث ظهرت آثار تراجع أسعار النفط بعد عدة أشهر وليس بصورة فورية.ويوضح الطويل أن استمرار التوترات الإقليمية، سواء في الملف الإيراني أو على الجبهات الأخرى في المنطقة، يبقي احتمالات تذبذب الأسعار قائمة ويحد من إمكانية حدوث انخفاضات مستدامة.أهمية الرقابة الفاعلةويشير الطويل إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات أعمق من مجرد ارتفاع أسعار الوقود، تتمثل في الاعتماد الكبير على الاستيراد وارتفاع تكاليف التشغيل وضعف أدوات الرقابة على الأسواق، ما يجعل انخفاض الأسعار أمراً بطيئاً وصعب التحقق، ويكرس القناعة الشعبية بأن الأسعار ترتفع بسرعة لكنها نادراً ما تعود إلى مستوياتها السابقة.شكاوى حول محدودية التوريدويلفت الطويل إلى استمرار شكاوى المواطنين من محدودية التوريد في بعض المحطات، معتقدين أن ذلك قد يكون مرتبطاً بالأزمة المالية التي تعاني منها الجهات المختصة، وفق ما ينقله أصحاب محطات الوقود، الذين يتحدثون عن عدم تزويدهم بالكميات المطلوبة بشكل كامل رغم التزامهم المالي، الأمر الذي يؤدي إلى إدارة الكميات المتاحة وفق الاحتياجات اليومية للسوق دون وجود مخزون مريح يكفي لفترات أطول.
خفض التعرفة.. هل يشكل مدخلاً لتخفيض أجور المواصلات المرتفعة؟
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)