الأربعاء 03 يونيو 2026 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس
من المفترض أن يشهد اليوم الأربعاء جولة جديدة من المفاوضات حول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لبحث إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية أو بالأحرى بحث مقترح جديد معدل قد يكون مقبولا من حماس وإسرائيل لضمان استمرار الاتفاق. ولقد ارتفعت حدة منسوب المخاوف في الأيام الماضية حول هشاشة الاتفاق ومواجهته خطر الانهيار في أية لحظة مع تزايد الخروقات الإسرائيلية التي لا تنتهي في غزة. كان آخرها تصريحات نتنياهو حول النية بزيادة السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة لتصل إلى 70% والتي تنهي فعليا التزام إسرائيل ببند جدول الانسحاب المتفق عليه في الاتفاق المذكور. غني عن القول ما يتبع عمليات التوسع هذه من تهجير للبشر من بيوتهم المهدمة وأراضيهم وإجبارهم على معاودة النزوح غربا مرة أخرى. هذا فضلا عن تزايد حجم الاغتيالات لقياديي القسام والقصف شبه اليومي وما يخلفه من أعداد كبيرة من الشهداء والأبرياء مما يفاقم من المعاناة الانسانية لأهالي القطاع الذين يعيشون أزمة بقاء حقيقية خاصة مع تقييد اسرائيلي لحركة المساعدات.ومن التحديات التي تواجه هذا الاتفاق أيضاُ أزمة الالتزامات المتبادلة بين طرفيه، ففي حين تصر إسرائيل على أن تكون نقطة البداية لتنفيذ بنوده نزع سلاح حماس، تتشدد الأخيرة وتطلب انسحابا اسرائيليا كاملا من غزة قبل الانتقال لمناقشة عملية نزع السلاح مما يبقي الوضع على الأرض بالنسبة لأهالي القطاع في تراجع كارثي مهين ويعرض الاتفاق لحالة من الجمود ( الاستاتيكو ) حيث تراوح المفاوضات مكانها دون التوصل إلى حل مما ينذر بتفجير الأزمة مرة أخرى. لكن في المقابل وحتى هذه اللحظة الاتفاق مازال قائما. ولا أعتقد أن مسألة انهياره واردة، على الأقل، في المستقبل القريب. بالطبع مما لاشك فيه أن لجهود الوساطة ومحاولات الأطراف الضامنة دورا كبيرا في الحفاظ على استمراريته والدفع بعدم انهياره كليا. لكن المسألة هنا ترتبط بعدة عوامل حاسمة:الأول: ان هذا الاتفاق يعد إنجازا أمريكيا وتحديدا للرئيس دونالد ترامب الذي يعتبره خطوة تاريخية ومجد سياسي يخلد اسمه كصانع سلام عالمي يستحق عليها نوبل للسلام لأنه (كما يعتقد) ثمرة لقدراته ومجهوداته حيث نجح فيما فشل فيه الآخرون . وكما عرفنا جميعنا الرئيس ترامب ليس من السهل أبدا على أي أحد إغضابه بعد هذا الزخم العالمي الذي أحاطه بالاتفاق.الثاني : أن حماس لم تعد بالقدرة التي تجعلها فاعلة كما قبل في رفض او تحدي هذا الاتفاق رغم ما يعلن من موقفها من مسألة تسليم السلاح . حماس فقدت جزءا كبيرا من حاضنتها الشعبية بفضل تبعات السابع من اكتوبر والمأساة الكارثية المتفاقمة يوما بعد يوم جراء تداعيات حرب الابادة الجماعية على غزة ، وتآكل مساحة غزة بفعل السيطرة الإسرائيلية الحالية على اكثر من 60% . بل على العكس الاتفاق من شأنه أن يوفر لها فرصة لاستمرارية الوجود ومسألة انهياره والدخول في حرب ستقضي عليها نهائيا.أما الثالث فهو إسرائيل نفسها حيث بدأ الموسم الانتخابي فيها وقضية العودة الى الحرب في غزة لها انعكاسات سلبية لدى الجمهور الإسرائيلي حيث يمكن ان تفضي الى اية اخطاء كاختطاف جنود وما شابه وهي لا تريد تكرار ذلك مرة اخرى بينما يتم التحضير فعليا لانتخابات حاسمة. أما مسألة تعظيم قدرات حماس كما تدعي إسرائيل فهي بروباجندا تصب في المصلحة الإسرائيلية بالدرجة الاولى لاستخدامها كذريعة لتبرير الافعال الإسرائيلية في غزة في الوقت الذي تراه مناسبا من اجل خدمة المصالح السياسية للمتنافسين الذين أبرزهم نتنياهو.
اتفاق غزة.. هل من الممكن أن ينهار ؟
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)