سادت حالة من الصدمة داخل الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال عقب صدور قرار الأمم المتحدة بإدراج كيانات إسرائيلية ضمن قائمة الجهات المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاع. وقد سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إدانة هذا القرار ووصفه بالمنحاز، في محاولة لصد التداعيات القانونية والدبلوماسية التي قد تترتب على هذا التصنيف الدولي الجديد.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، رأت تامي كانر، المسؤولة في معهد الدراسات الأمنية الدولية أن الرد الإسرائيلي التقليدي الذي يركز على التشكيك في دوافع الأمم المتحدة لم يعد كافياً. وأشارت إلى أن تقارير صحفية دولية وازنة، بالإضافة إلى تحقيقات لجان الأمم المتحدة المستقلة، قدمت أدلة تشير إلى ممارسات ممنهجة تشمل العنف الجنسي وإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين.
واعتبرت كانر أن إسرائيل تركت فراغاً كبيراً في الساحة الدولية عندما امتنعت عن إجراء تحقيقات داخلية شفافة ومستقلة في الشبهات المنسوبة لقواتها. هذا الفراغ سمح للمنظمات الدولية والمحاكم والصحفيين بتحديد الحقائق وبناء استنتاجات قانونية، مما جعل حتى الاتهامات التي توصف إسرائيلياً بأنها 'لا أساس لها' تكتسب مصداقية واسعة في المحافل العالمية.
وشدد التحليل على أن غياب الالتزام الواضح بإنفاذ القانون ضد الجنود المتورطين في انتهاكات يعزز الحجج القانونية التي تُساق ضد إسرائيل في المحاكم الدولية. وأوضحت الكاتبة أن التحرك السريع والحازم تجاه أي شكوك كان بإمكانه أن يقلل من مبررات التدخل الخارجي ويحمي كبار المسؤولين من مذكرات الاعتقال الدولية التي باتت تلوح في الأفق.
ومن المنظور العسكري، يرى خبراء أمنيون أن إجراء تحقيقات مهنية ومستقلة هو شرط أساسي للحفاظ على احترافية الجيش وضمان عدم فقدان السيطرة على استخدام القوة. إن الالتزام بالقانون، حتى في أوقات الحرب، يعد واجباً أساسياً للدولة، ويجب ألا يخضع لمشاعر الغضب أو الرغبة في الانتقام التي قد تسود في الشارع أو بين القيادات.
وينتقد المقال بشدة التوجه الداخلي في إسرائيل الذي يصوّر المطالبة بالتحقيق في الجرائم على أنها 'خيانة' أو 'افتراء دموي' ضد الجيش. هذا التحريض ضد أجهزة إنفاذ القانون يرسل رسالة للعالم مفادها أن المشكلة تكمن في محاولة كشف الحقيقة وليس في الأفعال الجرمية نفسها، مما يضاعف من الضرر الواقع على سمعة المؤسسة العسكرية.
💬 التعليقات (0)