لم ينطق الرضيع محمد الخطيب كلماته الأولى بعد، ولم يخطُ خطواته الأولى في الحياة، ولم يتعرف إلى العالم الذي وُلد فيه قبل أسابيع قليلة. كل ما عرفه كان حضن أمه الدافئ، وصوتها الذي يرافقه داخل خيمة النزوح في خانيونس.
لكن الحرب سرقت منه ذلك كله في لحظة واحدة.
قبل ثمانية أيام، كانت والدة محمد تحتضنه داخل خيمة للنازحين في منطقة المواصي غرب خانيونس، حين استهدف القصف المكان. تحولت الخيمة إلى كتلة من النار والدخان، واستشهدت الأم في الموقع، بينما أصيب طفلها الرضيع بجروح بالغة.
نُقل محمد إلى المستشفى على وجه السرعة، حيث حاول الأطباء إنقاذ حياته. إلا أن الإصابة الخطيرة التي تعرضت لها ساقه اليسرى أجبرت الطواقم الطبية على بترها، فيما أصيبت يده اليمنى بجروح بالغة لا يزال يتلقى العلاج بسببها.
يرقد الرضيع اليوم على سرير المستشفى، غير مدرك لحجم الفاجعة التي ألمّت به. لم يعرف بعد أن والدته التي كانت تحمله وتطعمه وتغني له لن تعود، ولم يدرك أن الحرب تركت على جسده الصغير ندوبًا سترافقه طوال حياته.
وبينما يتنقل الأطباء بين أسرّة الجرحى، يلفت محمد الأنظار بصغر سنه وحجم معاناته. طفل لم يتعلم المشي بعد، لكنه فقد إحدى ساقيه. ولم ينطق كلمة "أمي" بعد، لكنه فقد الأم التي كانت عالمه كله.
💬 التعليقات (0)