100 عام من الصخب والألق السياسي، لم تغب في معظمها شمس الحضور المتوهج للطفل السنغالي عبد الله واد الذي وُلِد من رحم المتغيرات الأصعب في تاريخ أفريقيا، ثم امتد به العمر حتى بلغ اليوم عامه المئة، شاهدا على قرن كامل من الأحداث، وصانعا لبعض أهم محطاته في السنغال وأفريقيا.
حمل الرئيس السنغالي الأسبق عبد الله واد منذ المراهقة أملا عريضا من أجل القيادة، وظل يراوغ ويصارع إلى أن نال مبتغاه برئاسة السنغال، غير أن "غورغي" (كما يُطلق عليه السنغاليون، ومعناها الرجل العجوز) لم يكن مجرد اسم سنغالي عابر، بل صوتا أفريقيا مفعما بالثورة والسياسة.
يكمل رجل أفريقيا الكبير هذه الأيام 100 عام، عاشها بين أطوار الاستعمار والمعارضة والسجن والحكم والتقاعد القسري. وخلال مئويته المنصرمة، انتقل برشاقة من عنفوان المعارضة إلى أحابيل الحكم، ومن مواجهة الأنظمة المتعاقبة إلى مغريات السلطة وجاذبية كرسي الحكم.
على شاطئ نهر السنغال في مدينة سانت لويس (سينلوي) المعروفة في الأدبيات العربية الموريتانية بمدينة "أندر"، أبصر عبد الله واد النور، -وفقا للعديد من المصادر- لأب لأب تاجر ثري ينتمي في عمقه العائلي إلى مدينة كبمير المعروفة أيضا -خصوصا لدى المسافرين القادمين من الشمال نحو العاصمة داكار- بأنها مدينة الشواء والبهارات والوجبات الساخنة لعابري الضفتين.
ولثراء أسرته، وفهم والده -الجندي السابق في مجموعة الرماة- لمتغيرات العالم الجديد حينها، وجد الطفل "آبلاي" طريقاً سريعاً نحو المدرسة الاستعمارية في السنغال، حيث درس في مدرسة ويليام بونتي قرب داكار، ثم تابع دراسته في ثانوية "كوندورسيه" المرموقة في باريس، حيث نال شهادة البكالوريا عام 1950.
ثم أشفع ذلك بالتخصص في الأدب الفرنسي والقانون من جامعة السوربون، قبل أن ينتقل إلى مدينة بيزانسون الفرنسية محامياً متدرباً وصوتاً أفريقياً صاخباً.
💬 التعليقات (0)