أمد/ نظام الملالي ومعضلة البقاء في ظل التآكل البنيوي واستنزاف الوقت
غالباً ما يُساء تفسير استمرار النظام الإيراني في السلطة على أنه مؤشر على القوة الذاتية أو التماسك الداخلي، ومع ذلك فإن التحليل الاستراتيجي للواقع الجيوسياسي والداخلي يشير إلى أن ديمومة النظام لا تعكس استقراراً بقدر ما تعكس نجاحاً مؤقتاً في إدارة الأزمات عبر مزيج من القمع المفرط والاستفادة من فجوات قائمة في النظام الدولي؛ النظام الدولي الذي اعتمد سياسة المهادنة والمساومة وتهميش المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي هو البديل السياسي الديمقراطي الوحيد لنظام الملالي الحاكم في إيران.
إن البقاء في الحكم لعدة عقود لا يعني بأي حال من الأحوال وجودٌ مشروع أو شرعية مكتسبة بل هو إشارة وتأكيد على حالة من "البقاء القسري" الذي استند طويلاً إلى سلب منجزات الغير بدءا من سلب منجزات الثورة الوطنية الإيرانية ثورة فبراير 1979 بالإضافة إلى المتغيرات الإقليمية والدولية التي ساعدت في إطالة عمر مؤسسة الملالي الحاكمة مثل وجود الاتحاد السوفياتي في حينه وكذلك الأزمات والصراعات التي شهدتها دول الجوار والتي مكنت طهران من تحويل أنظار الداخل نحو "التهديدات الخارجية" المزعومة.. تلك الأزمات التي كان معظمها من صنع الملالي أنفسهم.
أزمة الشرعية والفجوة الاجتماعية
إن التحدي الجوهري الذي يواجه سلطة طهران اليوم ليس الضغوط الخارجية بل الفجوة البنيوية المتسعة بين المجتمع والطبقة الحاكمة.. وتشير التقارير الميدانية المستقلة ومنظمات الرصد الدولية إلى أن النظام قد فقد جاذبيته الأيديولوجية التي تشكل بها بعد سلب الثورة سنة 1979 حيث تحولت الدولة من كيان يعتمد على التوافق الشعبي إلى مؤسسة تعتمد كلياً على الآليات الأمنية والقسرية.
إن التعامل مع الاحتجاجات العمالية والنشاط المدني عبر سياسات الترهيب والاعتقال لم يعد كافياً لاحتواء الاحتقان؛ فالأزمات الاقتصادية والفساد المستشري عوامل بمجملها لم تعد مجرد تحديات معيشية بل تحولت إلى محركات دافعة لرفض جذري للوضع القائم والنظام برمته يمتد عبر كافة الشرائح الاجتماعية.
💬 التعليقات (0)