أمد/ في غزة، لا يحتاج الظلم إلى أقنعة كثيرة. يكفي قرار إداري بارد، أو توقيع فوق ورقة، حتى تتحول حياة آلاف العائلات إلى جحيم مفتوح. وما جرى بحق موظفي تفريغات 2005، أو ما بات يُعرف شعبيًا بـ “مجزرة موظفي2005 ، لم يكن مجرد أزمة مالية عابرة، بل جريمة اجتماعية ووطنية مكتملة الأركان، ارتكبت بحق جيل كامل حمل المؤسسات على كتفيه، ثم تُرك وحيدًا في العراء. هؤلاء الموظفون لم يكونوا طارئين على الوطن، ولا عالة على مؤسساته. هم أبناء الانتفاضة الثانية، والسنوات الأصعب، الذين عملوا في الأجهزة المدنية والأمنية تحت القصف والحصار والانقسام. سنوات طويلة قضوها في الخدمة، بلا تثبيت حقيقي، وبلا أمان وظيفي كانوا رياديين للمشروع الوطني ودروعا حاميه في ظل تكاتف قوى الشر علي مشروعنا الوطني وسلطتنا الفلسطينيه فكان منهم الشهداء والجرحى والمعتقلين الا انهم اليوم ، يعيشون على وعود مؤجلة لا تنتهي. ثم جاءت الصدمة الكبرى: خصومات، قطع رواتب، تهميش، وإقصاء ممنهج، وكأن المطلوب محوهم من الذاكرة الوطنية. وقد أشارت تقارير إعلامية وحقوقية إلى تعرض موظفي تفريغات 2005 لسياسات قطع وتقليص رواتب ضمن الإجراءات العقابية التي طالت غزة خلال السنوات الماضية. أي وطن هذا الذي يشيخ فيه الموظف وهو ينتظر الاعتراف بحقه؟ وأي سلطة تلك التي تعاقب من خدمها بدل أن تكرمه؟ المأساة لم تكن في الراتب فقط، بل في الإهانة المتراكمة. موظف تجاوز الأربعين أو الخمسين، أفنى عمره بين المكاتب والحواجز والدوام والأزمات، يجد نفسه فجأة بلا دخل، بلا مستقبل، بلا قدرة على إعالة أسرته. أبناء جامعات، مرضى، إيجارات متراكمة، ديون، وحياة كاملة تنهار لأن مسؤولًا قرر أن غزة يجب أن تدفع ثمن الانقسام وحدها. لقد تحولت قضية موظفي 2005 إلى عنوان صارخ للتمييز الداخلي، وإلى شاهد حي على فشل الطبقة السياسية الفلسطينية في إدارة أبسط حقوق الناس: الحق في الحياة الكريمة. فبدل أن تكون المصالحة مدخلًا لإنصاف هؤلاء، تحولت إلى بازار للوعود الكاذبة والخطب الرنانة، بينما بقي الموظف في غزة آخر من يُنظر إليه، وأول من يُعاقب. والمؤلم أكثر، أن كثيرين حاولوا تصوير القضية وكأنها مجرد ملف مالي، بينما الحقيقة أنها قضية كرامة وطنية. لأن الموظف الذي يشعر أن وطنه تخلى عنه، يفقد ثقته بكل شيء: بالمؤسسات، بالشعارات، وحتى بالعدالة نفسها. لقد وُصفت إجراءات التقاعد والخصومات وقطع الرواتب بحق موظفي غزة في أكثر من مناسبة بأنها “مجزرة” و”عقاب جماعي”، وسط تحذيرات من انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة على آلاف الأسر الفلسطينية. إن مجزرة موظفي 2005 ليست حدثًا عابرًا في ذاكرة غزة، بل جرح مفتوح في جسد المجتمع الفلسطيني. جرح يقول إن الإنسان يمكن أن يُهزم ليس فقط بالقصف والحرب، بل أيضًا بالإهمال والخذلان والقرارات الظالمة. سيأتي يوم تُفتح فيه الملفات كلها، وسيُسأل الجميع: من الذي ترك آلاف الموظفين يموتون ببطء؟ من الذي صادر أعمارهم وأحلام أبنائهم؟ ومن الذي اعتقد أن الصمت يعني النسيان؟ لكن غزة لا تنسى. والموظف المقهور، حتى وهو صامت، يحمل في قلبه رواية كاملة عن وطنٍ لم ينصف أبناءه. واليوم يكون الاختبار الحقيقي للمنخبين من أعضاء اللجنة المركزيه والمجلس الثوري اما انصاف موظفي غزه أو أن تكونوا مثل سابقيكم لا تبحثون الا عن مصالحكم أو ارضاء الجزار الذى لم يضع سكينه في غمدها عن أهل غزه وموظفيها وطلابها وخريجيها كما تاجر البندقيه شايلوك في رائعة شكسبير
السيسي: حل الدولتين هو السبيل الوحيد للسلام الدائم في الشرق الأوسط
عبري: خطة إسرائيلية مقترحة لشن عملية جديدة في غزة لـ "فكفكة حماس"
اليوم 96..حرب إيران: غضب ترامبي على نتنياهو ولمحة تفاؤل تفاوضية مع ترنح التعديلات
البحرين تمنع سفر مواطنيها إلى إيران والعراق بسبب الأوضاع الأمنية
نتنياهو: النظام الإيراني سيسقط في نهاية المطاف
💬 التعليقات (0)