يعاد اليوم استحضار تاريخ العلاقة بين ضفتي الخليج في سياق تحولات إقليمية ودولية متسارعة، حيث تبرز ضرورة جسر الفجوات التي خلفتها سنوات من التوتر والتباين في الرؤى. ورغم محاولات البعض تضخيم المخاوف من استئناف هذه العلاقات، إلا أن الواقعية السياسية بدأت تفرض نفسها كخيار استراتيجي لا غنى عنه للطرفين.
تمثلت أولى خطوات هذا المسار الجديد في قرار المملكة العربية السعودية إنهاء الحرب في اليمن، والانتقال نحو حوار مباشر مع إيران تحت رعاية صينية. هذا التحول لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي، بل عكس مراجعة شاملة للسياسات السابقة، بما في ذلك التبادل الدبلوماسي والتمايز عن بعض المسارات الإقليمية الأخرى.
أظهرت الرياض استقلالية واضحة في قراراتها السيادية، لا سيما في ملفات الطاقة ضمن تحالف 'أوبك+'، متجاوزة الضغوط الأمريكية التقليدية. هذا التوجه يشير إلى بنية تفكير جديدة داخل المملكة تعطي الأولوية للمصالح الوطنية العليا والاستقرار الإقليمي المستدام.
تلعب التحولات الداخلية في السعودية، وخاصة رؤية 2030، دوراً محورياً في تهدئة المقاربات السياسية، حيث يدرك صانع القرار أن تحقيق الطموحات الاقتصادية يتطلب بيئة أمنية مستقرة. فالأمن في هذا السياق لا يمكن تجزئته، بل هو كل متكامل يشمل ضفتي الخليج دون استثناء.
على المقلب الآخر، تتبنى طهران رؤية استراتيجية ترتكز على أولوية دول الجوار، وهي السياسة التي أسس لها قائد الثورة علي الخامنئي. وقد انعكس هذا التوجه في تحسن ملحوظ في علاقات إيران مع دول محورية مثل مصر وتركيا والعراق وقطر، مما يعزز فرص الحوار الإقليمي.
تسعى إيران من خلال توجهها شرقاً إلى تعزيز موقعها كلاعب أساسي في النظام العالمي الجديد الناشئ، مستفيدة من حالة التنافس الدولي والانزياح نحو القوى الآسيوية. هذا الصمود في وجه الضغوط الغربية مكنها من فرض قواعد خطاب جديدة تركز على التنسيق مع القوى العربية وتطمينها.
💬 التعليقات (0)