وسط الدمار والضائقة الإنسانية الخانقة في قطاع غزة، يحاول الفلسطينيون أن يتركوا مساحة صغيرة للحياة، وأن يمنحوا الفرح فرصة للبقاء، ولو بثوب زفاف بسيط واحتفال محدود.
في أحد متاجر فساتين الزفاف بمدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، يتصفح زبائن فساتين بيضاء وبدلات زفاف، في مشهد يبدو عادياً في أي مكان آخر، لكنه في غزة يحمل دلالة مختلفة؛ فهنا لا يأتي البحث عن فستان الزفاف منفصلاً عن الحرب، ولا عن الفقد، ولا عن الغلاء، ولا عن البيوت التي هُدمت والأحلام التي تأجلت.
ورغم الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة، يواصل شبان وفتيات في غزة التمسك بتقاليد الزواج، باعتبارها واحدة من العلامات القليلة المتبقية على استمرار الحياة. فالحرب الدائرة والدمار الواسع ونقص السلع وارتفاع الأسعار لم تلغِ رغبة العائلات في إتمام أفراح أبنائها، لكنها غيّرت شكلها وحجمها وتفاصيلها.
ويقول أصحاب متاجر مستلزمات الزفاف إن الطلب لا يزال قائماً، لكنه تراجع مقارنة بما كان عليه قبل الحرب. فالعائلات تبحث اليوم عن خيارات أقل تكلفة، وتفضّل استئجار الفساتين والبدلات بدلاً من شرائها، أو تقليص النفقات المرتبطة بالحفل، في ظل انخفاض الدخل وارتفاع أسعار السلع وصعوبة إدخال البضائع بسبب القيود الإسرائيلية على المعابر.
في غزة، لم يعد الزفاف مناسبة صاخبة كما كان في السابق. كثير من الاحتفالات باتت تقتصر على حضور عائلي محدود، وأحياناً تُقام داخل المنازل أو الخيام أو أماكن النزوح. ومع ذلك، يبقى الفستان الأبيض بالنسبة إلى كثيرين رسالة صامتة بأن الحرب لم تنتزع كل شيء، وأن الفلسطينيين ما زالوا قادرين على صناعة لحظة أمل وسط الخسارات.
وتعكس الصورة التي التقطها المصور طارق محمد، في الأول من يونيو/حزيران 2026، جانباً من هذا الإصرار الإنساني. فداخل متجر صغير في خان يونس، يقف الزبائن أمام فساتين الزفاف كما لو أنهم يقفون أمام نافذة قصيرة على حياة طبيعية يفتقدونها، لكنها لم تغب تماماً.
💬 التعليقات (0)