أصدر المرصد المدني لإدارة المخاطر المجتمعية في فلسطين دراسة علمية وجنائية هي الأولى من نوعها، لفك غموض الظاهرة التي عُرفت شعبيًا وإعلاميًا بـ "تبخر الجثامين" في مواقع القصف الجوي المكثف بقطاع غزة. وحملت الدراسة عنوان: "تبخر الجثامين: التحليل الفيزيائي والجنائي لحالات التذرير الشامل (التلاشي الشديد) للجثامين في مواقع القصف الجوي المكثف بقطاع غزة".
وجاءت هذه الدراسة استجابةً لتقارير ميدانية صادرة عن جهاز الدفاع المدني والجهات الحقوقية، توثق اختفاءً كاملاً وفورياً لأجساد آلاف الشهداء في مراكز القصف المباشر، دون ترك أي أثر مادي مرئي كالعظام أو الأشلاء، وفي ظل حرمان قطاع غزة من المختبرات المتقدمة لفحص الحمض النووي (DNA).
أكد الفريق البحثي متعدد التخصصات الذي أعد الدراسة، أن مصطلح "التبخر" هو تعبير مجازي لوصف هول المشهد، أما من الناحية الفيزيائية والبيولوجية، فإن الأجساد في "منطقة الصفر" (مركز الانفجار المباشر) تخضع لعمليتين متزامنتين ومدمرتين تحدثان في أجزاء من الملي ثانية:
• التحلل الحراري الفوري (Flash Pyrolysis): تحول فجائي لسوائل وأنسجة الجسم الحيوية إلى غازات وبخار مضغوط تحت تأثير حرارة صاعقة.
• التذرير الشامل (Total Atomization): تفتيت كامل للعظام والأنسجة الصلبة وتحويلها إلى جزيئات غبارية مجهرية بفعل قوة ضغط الموجة الصدمية العنيفة.
ركزت النمذجة الرياضية والفيزيائية في الدراسة على عائلة القنابل الجوية الأمريكية الثقيلة (Mark 80)، ولا سيما القنبلة الشهيرة (MK84) التي تزن حوالي 2000 رطل (طن تقريباً)، والتي استُخدمت بكثافة غير مسبوقة في المناطق السكنية بقطاع غزة.
💬 التعليقات (0)