رأى الإعلامي والكاتب السعودي داود الشريان أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة التي تقودها المملكة العربية السعودية، ولا سيما جمعها مصر وتركيا وباكستان ضمن مسار تشاوري مشترك، تعكس تحولاً يتجاوز إدارة الأزمات الراهنة إلى محاولة صياغة توازنات إقليمية جديدة في الشرق الأوسط.
وقال الشريان، في منشور عبر منصة «إكس»، إن اجتماع السعودية ومصر وتركيا وباكستان حول طاولة واحدة، تحت عنوان «الملكية الإقليمية»، لا يمكن قراءته باعتباره تحركاً عابراً أو استجابة ظرفية لأزمة محددة، بل يعكس إدراكاً بأن المنطقة تتجه نحو نظام إقليمي جديد تحاول إسرائيل أن تكون في صدارته. وأضاف أن ما تقوم به الرياض يوحي بأنها تبحث عن توازن يحفظ المصالح العربية والإسلامية، ويمنع اختزال مستقبل الشرق الأوسط في رؤية أمنية تقودها إسرائيل.
ويرتكز مفهوم «الملكية الإقليمية»، كما يطرحه الشريان، على أن تكون دول المنطقة صاحبة الدور الرئيسي في معالجة أزماتها وصياغة ترتيبات أمنها واستقرارها، بعيداً عن الوصاية الخارجية أو المقاربات الأمنية الأحادية. ووفق هذه القراءة، فإن تحرك الرياض باتجاه قوى إسلامية وإقليمية كبرى لا يقتصر على التنسيق السياسي، بل يهدف إلى بناء منصة أوسع لإدارة التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وتأتي قراءة الشريان في سياق سلسلة اجتماعات رباعية جمعت وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال الأشهر الماضية. فقد أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن الأمير فيصل بن فرحان عقد في الرياض، في 19 مارس/آذار 2026، اجتماعاً تنسيقياً مع وزراء خارجية باكستان وتركيا ومصر، جرى خلاله بحث التصعيد الإيراني في المنطقة وأهمية استمرار التشاور وتنسيق الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار.
كما أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن الوزراء الأربعة عقدوا اجتماعاً آخر في أنطاليا، في 17 أبريل/نيسان 2026، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، لبحث مسار المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية ومستجدات الوضع الإقليمي. وأشارت تقارير دبلوماسية إلى أن هذا المسار الرباعي بات يُطرح ضمن مقاربة تقوم على «حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية»، أو ما يُعرف بمفهوم «الملكية الإقليمية».
وبحسب الشريان، فإن دلالة هذا التحرك تكمن في أنه يجمع دولاً ذات ثقل سياسي وعسكري واقتصادي: السعودية بما تمثله من مركزية عربية وإسلامية وثقل اقتصادي، ومصر بما تحمله من وزن عربي وجغرافي، وتركيا بما تملكه من نفوذ إقليمي وقدرات عسكرية ودبلوماسية، وباكستان بوصفها قوة إسلامية نووية وفاعلاً مؤثراً في معادلات الأمن الآسيوي والإسلامي.
💬 التعليقات (0)