هل تعلم أن النكات السخيفة التي يطلقها الأبناء ويتضايق منها الأهل هي مرحلة طبيعية جدا في نمو طفلك وليست مشكلة على الإطلاق، بل تعد مؤشرا على تطور صحي في الدماغ واللغة والتفاعل الاجتماعي. وتشير أبحاث نفسية وتربوية إلى أن ما يحتاجه الطفل هنا ليس الكبح والمنع، بل التوجيه حتى يتحول هذا الميل مع الوقت إلى حس فكاهي أكثر نضجا.
إن إلقاء النكات، حتى السخيفة منها، يعلّم الطفل أن الكلام لا يؤخذ دائما بمعناه المباشر، وأن اللغة يمكن أن تحمل سخرية أو مبالغة أو تلاعبا لفظيا. لذلك يرتبط حس الفكاهة عند الأطفال بالنمو اللغوي والمعرفي والاجتماعي في الوقت نفسه.
تمت دراسة النكات عند الأطفال ضمن مجال تطور الفكاهة في الطفولة المرتبط بتطور الدماغ والتفكير واللغة والمهارات الاجتماعية. إذ إن فهم النكتة يمر عادة عبر مرحلتين ذهنيتين. الأولى: اكتشاف التناقض أو الشيء غير المتوقع. والثانية: الشعور بالمتعة بعد حل هذا التناقض. وهذا يفسر لماذا يختلف نوع النكات التي يفهمها الطفل ويضحك لها حسب عمره.
وحسب "نظرية التناقض"، التي تُعد من أشهر النظريات التي تفسر الفكاهة، يضحك الناس عندما يحدث شيء غير متوقع أو غير منطقي مقارنة بما كانوا ينتظرونه. وارتبطت هذه الفكرة بأعمال باحثين وفلاسفة مثل بول ماكغي وإيمانويل كانط وآرثر شوبنهاور.
وتشير دراسات في علم نفس النمو إلى أن الفكاهة تبدأ مبكرا جدا حتى قبل أن يتكلم الطفل. فالرضيع يضحك ويتفاعل مع المواقف المضحكة، ثم يبدأ لاحقا في إنتاج الفكاهة بنفسه عبر أصوات غريبة أو حركات أو تكرار ما يضحك الكبار. ويرى الباحثون أن الفكاهة جزء مهم من نمو الطفل، وتتجاوز التسلية إلى تحسين مهاراته الاجتماعية وتعزيز مرونته الذهنية والعاطفية وتقوية روابطه بالآخرين. كما تُعد علامة على تطور التفكير والذكاء الاجتماعي.
يرى عالم النفس الأمريكي بول ماكغي أن حس الدعابة يمر بعدة مراحل ترتبط بالتطور المعرفي واللغوي وتمتد تقريبا من عمر سنة ونصف حتى نحو 12 سنة، ويمكن تلخيصها في المراحل التالية:
💬 التعليقات (0)