أمد/ يظهر النقاش القائم حول الأهمية العسكرية لسيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف في جنوب لبنان تبايناً واضحاً بين التحليلات السياسية والإعلامية السطحية وبين معطيات الواقع العسكري المُعاصر. ويعتمد الخطاب الصادر عن تيار الممانعة ومثقفي وحدة الساحات على التقليل من أهمية هذا الحدث ووصفه بالعمل الدعائي أو الإنجاز الرمزي لجيش يفتقر للقيمة العسكرية، مستنداً في ذلك إلى أساليب قديمة وتكتيكات تقليدية لحرب العصابات والحروب غير المتناظرة، مع إغفال تطور العقائد العسكرية المُعاصرة وتجاوزها لهذه المفاهيم السابقة. يعاني هذا المنظور من خلل ناتج عن تقييم المعارك الحالية بأساليب الفكر العسكري القديم، إذ يربط الإنجاز بالوجود الميداني للمقاتل، أو باستمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، أو بالتحصن داخل الأنفاق. وتؤكد الوقائع الميدانية أن خطط الاعتماد على الأنفاق والمواقع السرية تواجه عقبات كبرى أمام التفوق التكنولوجي الهائل وسياسات التدمير الشامل. وأصبحت تقنيات الحروب المُعاصرة ترتكز على تدمير الجغرافيا وإفراغ المحيط من سكانه وعمرانه بواسطة القوة التدميرية الكبيرة، مما يؤدي إلى شل قدرة حرب العصابات على الحركة والمناورة، ويفقدها قدرتها الردعية، ويترك المساحات الميدانية مكشوفة تماماً. ويتضح القصور في فهم الخطط التكتيكية للجيوش النظامية المُعاصرة من خلال التعامل مع قلعة الشقيف مجرد معلم سياحي أو حجارة تاريخية مهجورة بهدف التخفيف من حجم التحركات العسكرية ورفع الروح المعنوية لحزب الله بطريقة مضللة. تعبر السيطرة الإسرائيلية على هذه القلعة عن تعميق التوغل الميداني والتحكم في الأرض، مما يشكل إحراجاً وانكشافاً لحزب الله. وتكشف المحصلة العسكرية عن عجز الاستراتيجيات التي اتبعتها قوى المقاومة في غزة ولبنان عن كبح القدرة التدميرية والتكنولوجيا المتقدمة للجيش الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة. ولا يبدو حتى أي أثر للقصف الصاروخي المستمر على الجوانب الاقتصادية والاستنزافية على العدو، أمام حقيقة العجز الميداني للمقاومة عن إيقاف الزحف البري أو منع تطبيق سياسة الأرض المحروقة. ويثبت هذا التقييم ضرورة إخراج التحليل العسكري للمواقع الاستراتيجية من إطار الدعاية والشعارات، والاعتراف بالحقائق الميدانية التي تفرضها الهيمنة التكنولوجية والتدمير المنظم في المعارك المعاصرة، وهو ما يظهر بوضوح في قوة التحالف الأمريكي الإسرائيلي المفرطة، حيث تبدو هذه القوة مرعبة للجميع بسبب طبيعة أسلوب المقاومة الحالي، وحالة التواطؤ القائمة، واللذين منحا الجيش الإسرائيلي فرصة الظهور بمظهر القوة الساحقة والمهابة.
ترامب: إسرائيل لن تهاجم بيروت بعد تعهد حزب الله وتجاوب نتنياهو
كان: إسرائيل أجلت الهجوم على الضاحية الجنوبية ببيروت بضغوط أمريكية
موسكو: واشنطن وتل أبيب تسعيان لجر الدول العربية إلى مواجهة عسكرية مع إيران
تقارير عبرية: واشنطن أعطت الضوء الأخضر لتوسيع العمليات في لبنان
اليوم 95..حرب إيران: كسر عسكري للتهدئة وتصعيد كلامي من ترامب..وفوضى سياسية في طهران
💬 التعليقات (0)