تواجه المنظومة الإعلامية الدولية انتقادات حادة بسبب تبنيها لغة تحريرية تتجنب بوضوح استخدام المصطلحات ذات الدلالة القانونية والأخلاقية عند توصيف الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين. وتلجأ كبرى المؤسسات الصحفية إلى استبدال مفاهيم مثل 'الاحتلال' و'جرائم الحرب' بتعبيرات ضبابية تضلل الرأي العام العالمي وتنتقص من حجم المعاناة الإنسانية.
وتشير القراءات التحليلية لخطاب هذه الوسائل إلى تعمد استخدام كلمات مثل 'عملية عسكرية' و'إجراءات أمنية' بدلاً من 'عدوان' أو 'غزو'، مما يعكس نهجاً مغايراً للحقيقة التاريخية والقانونية. هذا الأسلوب يساهم في 'تبييض' صورة الاحتلال المستمر منذ عام 1948، ويحول القضية من صراع تحرري إلى مجرد 'أزمة' أو 'نزاع' حدودي.
وفي رصد حديث لتوجهات الإعلام الأمريكي، وصفت مصادر إعلامية تصعيد الهجمات على قطاع غزة بأنه 'توسيع للعمليات العسكرية'، بينما تم تصوير التهجير القسري للسكان على أنه 'أوامر إخلاء'. هذا التلاعب اللفظي يسعى لتجريد الفعل الإجرامي من سياقه القسري وتصويره كإجراء تنظيمي ضمن سياق حربي مشروع.
وكشفت تقارير داخلية عن فرض إدارة صحيفة 'نيويورك تايمز' رقابة صارمة على صحفييها لمنع استخدام مصطلحات 'الإبادة الجماعية' و'التطهير العرقي'. ويهدف هذا التوجيه التحريري إلى حماية الرواية الإسرائيلية ومنع وصول التوصيفات القانونية الدقيقة التي تتبناها منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى القارئ الغربي.
من جانبها، استمرت شبكة 'بي بي سي' في استخدام تعبيرات مثل 'المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل' بدلاً من 'الأراضي المحتلة'، وهو ما يعد التفافاً على القانون الدولي. وفي تغطياتها لسرقة الأراضي في الضفة الغربية، استخدمت الشبكة مصطلحات مثل 'الاستحواذ' و'الاستيلاء'، مما يخفف من وطأة الجريمة ويصورها كخلاف عقاري.
ولم تكن وكالة 'أسوشيتد برس' بعيدة عن هذا النهج، حيث وصفت إجراءات الاحتلال لتعزيز قبضته على الضفة الغربية بأنها مجرد 'إجراءات سيطرة'. هذه الصياغات تساهم في تطبيع وجود الاحتلال وتحويله إلى واقع إداري مقبول بعيداً عن كونه انتهاكاً صارخاً للسيادة والحقوق الوطنية الفلسطينية.
التعليقات (0)