في عيد الأضحى، لم تعد المقابر في قطاع غزة مجرد أماكن للدفن، بل تحولت إلى وجهة رئيسية لآلاف العائلات التي فقدت أبناءها خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وبين القبور والخيام ومراكز النزوح، يحيي ذوو الشهداء العيد بذكريات الفقد والغياب، في ظل انهيار مظاهر الفرح التي اعتادها الغزيون في المناسبات الدينية.
وفي مقبرة الفالوجا شمال قطاع غزة، جلست الفلسطينية نادية أبو جلهوم قرب قبور أبنائها وأحفادها، تقرأ الفاتحة وترفع يديها بالدعاء، بعدما أصبحت زيارة المقبرة جزءا من طقوس العيد بالنسبة لها منذ فقدان أفراد من عائلتها خلال الحرب.
وتقول المسنة الفلسطينية إن العيد لم يعد كما كان في السنوات الماضية، حين كانت العائلة تجتمع داخل المنزل، ويتبادل الأبناء والأحفاد الزيارات والتهاني، موضحة أن المقبرة أصبحت اليوم المكان الأقرب لاستحضار الغائبين.
وتوضح أن أبناءها أنور (42 عاما)، وأحمد (30 عاما)، وخميس (26 عاما)، وابنتها ساهرة (19 عاما)، إلى جانب حفيدها الطفل معاذ، استشهدوا خلال فترات متقاربة من الحرب، مشيرة إلى أن الفاصل الزمني بين استشهاد أحد أبنائها والآخر لم يتجاوز عشرة أيام.
وتقول: “أي أم تتحمل هذا؟ بين الشهيد والشهيد عشرة أيام، وآخر من فقدته كان حفيدي الطفل معاذ”.
وبحسب نادية التي تحدثت في تقرير بثته الجزيرة، فإن فقدان الأبناء لم يبدل شكل العيد فقط، بل غيّر تفاصيل الحياة اليومية للعائلة بأكملها، خاصة مع وجود أطفال فقدوا آباءهم خلال الحرب، وما زالوا يسألون عنهم في المناسبات والأعياد.
التعليقات (0)