f 𝕏 W
المقاهي ذاكرة المدن.. من “هافانا” دمشق إلى “نيويورك” بودابست

أمد للاعلام

رياضة منذ 19 أيام 👁 1 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

المقاهي ذاكرة المدن.. من “هافانا” دمشق إلى “نيويورك” بودابست

أمد/ يعدّ “مقهى نيويورك” من أجمل مقاهي العالم، فهو تحفة فنية استثنائية صمّمها المهندس المعماري الشهير في عصره آليوس هاوسمان، ويمزج بناؤه بين أسلوب عصر النهضة الإيطالي والفن الباروكي، حيث الأسقف المذهّبة العالية المزدانة باللوحات الجدارية، والأعمدة الرخامية الملتوية، والثريّات الكريستالية الضخمة. وقد افتتح المقهى أبوابه عام 1894، وكان يومها المكان المفضّل للشعراء والأدباء والكتّاب والصحافيين والوجوه الاجتماعية.

المؤسف أن المقهى أُغلق مرّتين؛ في المرّة الأولى خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تعرّض للضرر وأُهمل خلال الحقبة الشيوعية، وتحوّل إلى مخزن ومتجر للأدوات الرياضية، ثم افتتح جزئيًا باسم “مقهى هنغاريا” عام 1954، لكنه فقد بريقه ودوره، وأُغلق للمرة الثانية لمدة خمس سنوات منذ عام 2001 لترميمه وإعادة إحيائه من قبل شركة إيطالية، ثم أُعيد افتتاحه عام 2006.

استعنت بالذاكرة لاستعادة علاقتي بالمقاهي التي تردّدتُ عليها وازددتُ محبّةً لها مع مرور الأيام، وأولها “مقهى عبد ننه” الذي يقع في صدر ميدان النجف الأشرف وعند مدخل السوق الكبير، والذي تأسس في ثلاثينيات القرن العشرين. وقد جئت عليه في مداخلة لي بعنوان “مقهى وروّاد ومدينة”، وكنت قد زرته لأول مرّة يوم استلمت بطاقة عضويّتي في الحزب الشيوعي باسم (سلام) عام 1961، وكان معي الصديق علي الخرسان (وائل)، وكانت مجموعتنا تضمّ حفيد صاحب المقهى عبد الجبّار العلي (ناهض)، وكوثر الواعظ (هيثم)، وطارق شُكر (خالد)، وجميعنا كنّا طلبة في المدرسة الإعدادية.

وثمّة مقاهٍ أخرى أذكر منها “مقهى ما شاء الله” الذي يقابل صحن الإمام علي (ع)، وبالقرب من باب الطوسي نسبة إلى العلّامة الطوسي المجدّد في الحوزة الدينية، حيث عاش فيها لنحو 12 عامًا (448 – 460ﻫ)، وتحتفل النجف في العام المقبل بمرور ألف عام على الدور الريادي للحوزة.

أما في بغداد، فقد تردّدت في ستينيات القرن المنصرم وحتى مطلع سبعينياته على العديد من المقاهي، ومنها مقهى البرلمان (أُنشئ في أوائل الأربعينيات، ثم استُبدل اسمه إلى مقهى الرشيد، وكان صاحبه الحاج حسين فخر الدين)، والزهاوي (1917)، والبلدية (أُنشئ أواخر القرن التاسع عشر)، والشابندر، الذي يقع في شارع المتنبّي وأُنشئ عام 1917، وأداره منذ عام 1963 الحاج محمد الخشالي، الذي فقد أربعة من أبنائه وحفيده في تفجير إرهابي عام 2007، ومقهى زناد (مقهى الشط) أو مقهى التجّار، الذي أُنشئ عام 1875، ومقهى حسن عجمي (أُنشئ في مطلع القرن العشرين)، ومقهى ياسين، ومقهى المعقّدين بالقرب من ساحة التحرير وفي الفرع الأول المؤدي إلى شارع أبي نؤاس، وكان يُدعى “مقهى إبراهيم” أو “مقهى شاي أبو الريحة”.

لكنني كنت أزور الصديق الشاعر عبد الأمير الحصيري في مقهى عارف آغا في شارع الرشيد مرّة على الأقل في الأسبوع، والذي تأسس في نهاية القرن التاسع عشر، وكنت أتردّد بين الحين والآخر على مقهى البرازيلية، وفي المساء كنت أفضّل مقهى الربيع أو مقهى رعد أو مقهى ياسين في بداية شارع أبي نؤاس. ودائمًا ما تستهويني المقاهي وخصوصياتها، وحيثما أكون أحبّ اكتشاف أجملها وأكثرها فرادةً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)