f 𝕏 W
مؤتمر فتح والأسئلة المؤجلة

جريدة القدس

سياسة منذ 2 أيام 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

مؤتمر فتح والأسئلة المؤجلة

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

شكّلت مؤتمرات حركة فتح، على امتداد مسيرتها التاريخية، محطة مركزية في الوعي السياسي الفلسطيني، بوصفها مؤتمرات الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود، وانعكست خياراتها السياسية والتنظيمية بصورة مباشرة على مسار القضية الفلسطينية وعلى الواقع المعيشي والاجتماعي لشعبنا، فحين اتخذت فتح قرار الكفاح المسلح، تحوّل الفلسطينيون إلى حالة اشتباك وطني شاملة، وحين تبنّت خيار التسوية السياسية، منحها الشعب الفلسطيني تفويضًا سياسيًا لاختبار جدوى هذا المسار، وحين اندلعت انتفاضة الأقصى، التحمت الجماهير مجددا بخيارات الحركة النضالية. لذلك لم تكن فتح، بالنسبة للفلسطينيين، مجرد تنظيم سياسي، بل إطارا وطنيا جامعا عكست الجماهير عبره آمالها وإحباطاتها، وانتصاراتها وانتكاساتها. ومن هنا، فإن انعقاد مؤتمرها العام لا يمكن اختزاله في كونه شأنا تنظيميا داخليا، ولا يمكن تحصينه من النقد أو التقييم أو القراءة السياسية العلنية من قبل الكتّاب والمحللين والرأي العام.

لقد أسدل المؤتمر الثامن لحركة فتح الستار على أعماله بانتخاب لجنة مركزية جديدة نصف أعضائها من الوجوه الجديدة، كما أفرز مجلسا ثوريا ضمّ 58 عضوا جديدا من أصل 81 عضوًا، عقب تساوي أصوات الحاصلين على المرتبة الثمانين.

غير أنه، وباستثناء إعادة إنتاج الهيئات القيادية للحركة، يصعب استحضار مخرجات سياسية أو تنظيمية نوعية للمؤتمر الثامن، إذ غابت عن ساحاته الأربع أي نقاشات معمّقة تتعلق بالبنية التنظيمية أو الخيارات السياسية أو مراجعة التجربة الحركية بين المؤتمرين، كما لم تُطرح البرامج السياسية والوطنية والاقتصادية للحركة للنقاش أو التصويت، بذريعة ضيق الوقت الذي هيمن على أعمال المؤتمر منذ يومه الأول، ما حال دون فتح المجال أمام مداخلات الأعضاء أو مناقشة المقترحات والتعديلات أو إخضاع البرامج لإرادة المؤتمر العامة، وقد جرى ذلك في ساعات متأخرة من الليل، وفي وقت زمني محدود لم يتجاوز ساعة ونصف، وبغياب لمؤتمري ساحة القاهرة الذين غادروا القاعة قبيل عرض مسودات البرامج.

كذلك خلا المؤتمر من عرض تفصيلي لتقارير المفوضيات، واكتُفي بعرض عام ومقتضب قدّمه نائب رئيس الحركة، دون نقاش فعلي أو مساءلة أو حتى طرح التقرير لنيل ثقة المؤتمر، خلافًا لما تقتضيه الأصول التنظيمية للمؤتمرات الحركية.

كان متوقعا من حركة فتح، بعد عقد كامل على مؤتمرها السابع، أن تفتح نقاشا جادا حول الأسئلة السياسية والتنظيمية الكبرى التي تواجه الحركة والمشروع الوطني الفلسطيني، إلا أن المشهد الانتخابي وهيمنة الحسابات الداخلية طغيا على كل ما عداهما، بما في ذلك الأبعاد الفكرية والسياسية والتنظيمية والوطنية للمؤتمر.

ثمة عشرة أسئلة مركزية قفز عنها المؤتمر الثامن، لكنها ما تزال قائمة بإلحاح، لأن تغييب الأسئلة لا يلغي وجودها، بل يؤجل انفجارها في لحظة سياسية أكثر تعقيدًا وضغطًا.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)