f 𝕏 W
الإبستينية الإسرائيلية.. هندسة الكذب وإدارة الوحشية

المركز الفلسطيني للإعلام

سياسة منذ 2 أيام 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الإبستينية الإسرائيلية.. هندسة الكذب وإدارة الوحشية

الإبستينية ليست مجرد استعارة لغوية مشتقة من اسم إبستين – المرتبط بإسرائيل – بل توصيف لبنية كاملة من الانحلال الأخلاقي والسياسي حين تتحول الجريمة إلى أداة نفوذ، والابتزاز إلى شبكة حماية

خاص –المركز الفلسطيني للإعلام

الإبستينية ليست مجرد استعارة لغوية مشتقة من اسم إبستين – المرتبط بإسرائيل – بل توصيف لبنية كاملة من الانحلال الأخلاقي والسياسي حين تتحول الجريمة إلى أداة نفوذ، والابتزاز إلى شبكة حماية، والقوة إلى وسيلة لإعادة تعريف الحقيقة نفسها. فإبستين لم يكن في الوعي العالمي مجرد متهم بجرائم جنسية مروعة، بل رمزًا لعالمٍ تختلط فيه السلطة بالمال والابتزاز والعلاقات النافذة، حيث تستطيع المنظومات المتورطة أن تخفي القبح خلف واجهات النفوذ والخطاب العام. ومن هنا لا تبدو “الإبستينية” مجرد انحراف أخلاقي وحشي، بل نموذجًا لبنية قادرة على إعادة إنتاج الجريمة داخل منظومة سياسية وإعلامية كاملة، بحيث يصبح النفوذ أداةً لإدارة الإدراك العام، لا لإخفاء الحقيقة فقط بل لإعادة تصنيعها أيضًا.

بهذا المعنى، تبدو “الإبستينية” نمطًا سياسيًا وإعلاميًا قائمًا على ممارسة أبشع أشكال العنف ثم إعادة إنتاجها سرديًا بصورة معكوسة من خلال القوة أو الابتزاز أو كلاهما معًا.

هنا تكمن خطورة النموذج الإسرائيلي: فالمسألة لا تتعلق فقط بارتكاب المجازر أو تبريرها، بل ببناء منظومة خطابية كاملة تعيد هندسة الإدراك العالمي بحيث يصبح الفلسطيني، رغم كونه الضحية المباشرة للاحتلال والحصار والقتل، موضع اتهام دائم. ينطبق عليها المثل القائل: “رمتني بدائها وانسلت”.

لكن الأخطر أن هذا النموذج لا يكتفي بالكذب، بل يحاول احتكار تعريف الحقيقة ذاتها؛ أي احتكار من هو الإنسان، ومن هو الإرهابي، ومن يستحق الحياة، ومن يُسمح بموته بلا تعاطف أو مساءلة. وهنا تتحول الدعاية من مجرد أداة إعلامية إلى سلطة معرفية تحاول التحكم بالوعي العالمي وإعادة تشكيله.

إسرائيل، ضمن هذا التصور، لا تكتفي بممارسة العنف المادي، بل تمارس عنفًا معرفيًا أيضًا؛ إذ تسعى إلى احتكار تعريف الإرهاب، واحتكار تعريف الضحية، واحتكار المعنى الأخلاقي ذاته. فهي ترتكب أفعالًا يراها العالم انتهاكًا صارخًا للقانون والإنسانية، ثم تعود لتقدّم نفسها بوصفها ممثلًا للقيم الغربية والأخلاق والديمقراطية. وهنا يتحول الإسقاط من مجرد أداة دعائية إلى عقيدة سياسية كاملة: اتهام الفلسطيني بما تمارسه المؤسسة الإسرائيلية نفسها من قتل جماعي وتجويع وحصار وتدمير ممنهج. فالمشكلة هنا ليست في الكذب وحده، بل في تحويل الكذب إلى بنية حكم، وإلى أداة لإدارة العالم أخلاقيًا وإعلاميًا، بحيث تصبح القوة قادرة على إعادة تعريف الجريمة بوصفها دفاعًا عن النفس، وإعادة تعريف الإبادة بوصفها ضرورة أمنية أو حضارية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من المركز الفلسطيني للإعلام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)