نجحت ايران وبوضوح لا لَبس فيه في "توظيف" الاهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز لتحقيق مكاسب استراتيجية من خلال التداعيات المترتبة على "ارباك أو حتى اغلاق" المضيق في وجه تدفق الطاقة للاسواق العالمية، فقد ادرك الايرانيون ان التفاوض المنفصل عن متغيرات القوة باشكالها المختلفة – كما هو في أدبيات النظام الرسمي العربي- يتحول الى ما يمكن اعتباره "رياضة عقلية" لا أكثر.
من زاوية أخرى، فإن استمرار اسرائيل في الحرب على لبنان هو عمل تفاوضي لتحقيق مكاسب استراتيجية ( كالأمل في الوصول الى نقطة سحب سلاح حزب الله او التفاوض المباشر مع الدبلوماسية اللبنانية على امل تطبيع العلاقات بين الطرفين ) او مكاسب تكتيكية ( اغلبها لها علاقة بمشكلات داخلية في اسرائيل). أخبار ذات صلة كيف حولت إيران مضيق هرمز إلى أداة ضغط استراتيجية ضد "إسرائيل" وواشنطن؟ ترامب للعالم: استولوا على مضيق هرمز بأنفسكم
اما الطرف الامريكي ، فانه يشهد "استبداد البيت الابيض في اتخاذ القرار على حساب التلاعب بوظائف مؤسسات الدولة"،وهو ما يجعل الهم الفردي "للرئيس ترامب " يزاحم ضرورات الدولة قدر ما يستطيع، فهو يريد تعظيم مكانته استجابة لنرجسيته المرضية، ويسعى لدفن ملفات ابستين ، ولتحقيق انتصارات رمزية تجعل مساءلته القانونية _Impeachment – غير مطروحة سواء موضوع المادة 25 من الدستور (العزل او العجز عن القيام بوظائفه) او المواد 1 و 2 من القسم 8 في الدستور( من يُعلن الحرب).
المعركة القانونية لمضيق هرمز: المرور العابر ام المرور البريء؟
من الضروري بداية الاشارة الى أن معالجة القانون الدولي لموضوع المياه الاقليمية للدول تطور مداه من 3 ميل بحري (حتى منتصف القرن الماضي) وهو ما بُني على قاعدة "مدى المدفع الساحلي"، ليصبح مع اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار 1982 ما يساوي 12 ميلا من نقطة بدء القياس وهي خط الاساس الساحلي ، لكن الامر الذي يجب التنبه له أن ايران وافقت على اتفاقية الامم المتحدة(12 ميلا) لكنها لم تصادق عليها ،وهو ما يجعلها في حِلٍ من الالتزام.
وما يهمنا هنا، هل يحق لايران اغلاق المضيق الذي تتشارك فيه مع سلطنة عمان في منطقة تمتد حوالي من 18-21 ميلا بحريا( 33-39 كيلو متر) ؟ وهو ما يعني انه في حالة تطبيق اتفاقية الامم المتحدة(12 ميلا لكل من طرفي المضيق) سيكون هناك تداخل بين المياه الاقليمية العمانية والايرانية، لكن عُمان بصمتها تبدو كما لو انها "لا تزاحم ايران في البعد القانوني للمسألة،وهو ما يشد من عضد الموقف الايراني في البعد القانوني.
💬 التعليقات (0)