أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إلقاء القبض على الرقيب السابق في الشرطة العسكرية، محمد عماد محرز، الذي كان يشغل مهام حارس وسجان في سجن صيدنايا العسكري منذ عام 2015. وأوضحت الوزارة أن الجهات المختصة باشرت استكمال تحقيقاتها مع الموقوف للكشف عن كافة الممارسات والانتهاكات المنسوبة إليه خلال فترة عمله، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لملاحقة ومحاسبة الأفراد المتورطين في ارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة بحق المواطنين السوريين إبان فترة النظام السابق. وتهدف هذه التحركات إلى ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب والسعي نحو تحقيق العدالة الانتقالية التي تضمن حقوق الضحايا وذويهم وفقاً لما نقلته مصادر رسمية.
وتأتي عملية توقيف محرز في سياق حراك قضائي أوسع، حيث شهد القصر العدلي بدمشق في السادس والعشرين من شهر أبريل الماضي انطلاق أولى الجلسات العلنية لمحاكمة كبار رموز النظام السابق. وقد تركزت تلك الجلسات الافتتاحية على محاكمة عاطف نجيب، المتهم بارتكاب جرائم واسعة النطاق ضد الشعب السوري في بدايات الحراك الشعبي.
ويُصنف سجن صيدنايا العسكري، الواقع شمال العاصمة دمشق، كأحد أسوأ مراكز الاحتجاز سمعة في العالم، حيث أطلقت عليه منظمات حقوقية لقب 'المسلخ البشري'. وقد ارتبط اسم السجن بعمليات إعدام ميدانية وتعذيب ممنهج، بالإضافة إلى انتهاكات صارخة للكرامة الإنسانية طالت آلاف المعتقلين الذين زُج بهم خلف قضبانه.
وكانت تقارير دولية صادرة عن منظمة العفو الدولية في عام 2017 قد كشفت عن أرقام صادمة تتعلق بالسجن، حيث وثقت إعدام نحو 13 ألف شخص سراً بين عامي 2011 و2015. وأشارت التقارير إلى أن السجن تحول بعد اندلاع الثورة السورية إلى مركز رئيسي لاحتجاز وتصفية المعارضين السياسيين بعيداً عن الرقابة القضائية أو الدولية.
وفي سياق متصل، كانت السلطات قد أوقفت في وقت سابق اللواء أكرم سلوم العبد الله، وهو مسؤول عسكري سابق اتُهم بابتكار ما عُرف بـ 'غرف الملح' داخل سجن صيدنايا. وتُعد هذه الغرف من الوسائل التي استُخدمت لحفظ جثث الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب أو نتيجة الظروف الصحية المتردية داخل المعتقل قبل نقلهم إلى المقابر الجماعية.
💬 التعليقات (0)