عند الحديث عن التقدم في العمر تتكرر عبارات تبدو عفوية أو حتى "طريفة"، لكنها تحمل في داخلها أحكاما مسبقة تؤثر على نظرة الإنسان لنفسه ولغيره. وتشير مقالة منشورة في مجلة تايم الأمريكية إلى أن الطريقة التي نتحدث بها عن الشيخوخة لا تعكس فقط نظرتنا حول العمر، بل قد تنعكس أيضا على الصحة الجسدية والعقلية وطريقة تقدمنا في السن.
وتؤكد الباحثة في الصحة العامة وعلم النفس في جامعة ييل، بيكا ليفي أن "المعتقدات" التي يحملها الإنسان عن الشيخوخة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ترتبط بشكل مباشر بكيفية تقدمه في العمر.
فالأشخاص الذين يتبنون تصورات إيجابية عن الشيخوخة يكونون أكثر قدرة على الحفاظ على نشاطهم الجسدي، مثل المشي بشكل أسرع، كما يتعافون بشكل أفضل من الأمراض ويظهرون التزاما أكبر بالعناية الذاتية، إضافة إلى مؤشرات أفضل في الصحة الإدراكية مقارنة بمن يحملون نظرة سلبية للتقدم في العمر.
ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تشير بعض النتائج البحثية إلى أن الأشخاص الذين ينظرون للتقدم بالعمر بإيجابية قد يظهر لديهم انخفاض في مؤشرات التدهور المعرفي المرتبط بالخرف، بل إن بعض الدراسات تتحدث عن إمكانية تحسن أو استقرار بعض القدرات الإدراكية لدى كبار السن عندما تتغير نظرتهم الداخلية للعمر.
وهذا ما يعزز فكرة أن الشيخوخة ليست مسارا بيولوجيا ثابتا فقط، بل تجربة تتداخل فيها العوامل النفسية والاجتماعية بشكل كبير. وتوضح هذه الدراسات أن الرسائل التي يتلقاها الإنسان منذ طفولته عن "الشيخوخة" تتحول تدريجيا إلى قناعات داخلية راسخة، تؤثر على سلوكه اليومي، وعلى طريقة تعامله مع جسده، وحتى على مستوى طاقته وإقباله على الحياة.
وكلما كانت هذه الرسائل سلبية ومشحونة بفكرة الانحدار الحتمي، انعكس ذلك على الصحة العامة بشكل أعمق مما يُعتقد عادة. وفي هذا السياق، لا تقتصر المشكلة على المعتقدات الفردية فقط، بل تمتد إلى اللغة اليومية التي نستخدمها دون انتباه.
💬 التعليقات (0)