ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق استغاثات مريرة لمزارعي البطيخ في محافظة كفر الشيخ، وتحديداً في منطقة البرلس التابعة لمركز بلطيم. وأعرب المزارعون عن صدمتهم من فشل الموسم الزراعي الحالي، مؤكدين أن المحاصيل لم تحقق النتائج المرجوة رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على بدء الزراعة وتحملهم تكاليف باهظة لتوفير مستلزمات الإنتاج والتقاوي.
وأشار المزارعون المتضررون إلى أنهم أنفقوا مبالغ طائلة تجاوزت 150 ألف جنيه للفدان الواحد، طمعاً في محصول وفير يعوضهم عن غلاء المعيشة، إلا أنهم فوجئوا بثمار ذات جودة رديئة جداً أو انعدام الإثمار في بعض الأراضي. ووصف البعض الثمار الناتجة بأنها تشبه 'الحنظل' في طعمها، مما أدى إلى تراكم الديون عليهم وعجزهم عن سداد الالتزامات المالية التي أثقلت كاهلهم.
وفي رد فعل سريع على هذه الاستغاثات، أصدر وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، توجيهات عاجلة بتشكيل لجنة علمية وفنية متخصصة للوقوف على أسباب الأزمة. وانتقلت اللجنة بشكل ميداني إلى الأراضي المتضررة في مركز بلطيم لإجراء المعاينات اللازمة وفحص عينات من التربة والتقاوي والنباتات لتحديد مكامن الخلل التي أدت إلى تراجع الإنتاجية بهذا الشكل.
وأوضحت وزارة الزراعة في بيان رسمي أن إجمالي المساحات المنزرعة بمحصول البطيخ في تلك المنطقة يصل إلى نحو 3500 فدان، مشيرة إلى أن الفحص الأولي حصر المشكلة في مساحة محدودة جداً لا تتجاوز 7.5 فدان. وأكدت الوزارة أن المعاينة الظاهرية أظهرت وجود نمو خضري جيد للنباتات، مما ينفي وجود إصابات فيروسية أو آفات مدمرة شاملة للمحصول في المنطقة ككل.
وبحسب التقرير الفني الأولي للجنة، فقد أُرجعت أسباب ضعف الإثمار في المساحات المتضررة إلى اتباع 'ممارسات زراعية خاطئة' من قبل بعض المزارعين، وهو ما أثر سلباً على العمليات الحيوية للنبات خلال فترة التزهير والعقد. وشددت الوزارة على عدم وجود أزمة عامة في التقاوي المستخدمة، مؤكدة أن بقية المساحات المنزرعة في المحافظة تسير وفق المعدلات الطبيعية للنمو والإنتاج.
ورغم التوضيحات الرسمية، لا يزال المزارعون يطالبون بفتح تحقيق موسع يشمل جودة الأدوية الزراعية والتقاوي التي يتم تداولها في الأسواق، مؤكدين أن الخسائر التي تعرضوا لها تفوق قدرتهم على الاحتمال. وتعهدت وزارة الزراعة باستمرار المتابعة الفنية وتقديم الدعم الإرشادي اللازم للمزارعين لضمان تلافي مثل هذه المشكلات في المواسم القادمة وحماية الأمن الغذائي.
💬 التعليقات (0)