أمد/ تشهد الأوضاع السياسية الإيرانية في مرحلتها الراهنة تفاعلات معقدة تتجاوز النمط التقليدي لإدارة الأزمات.. حيث تحولت الإجراءات العقابية الأخيرة وفي مقدمتها تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجين السياسي وحيد بني أمريان ورفاقه إلى جانب سبعة عشر من الشبان المعتقلين من مجرد أدوات قمع أمني إلى مؤشرات دالة على تحول في طبيعة الصراع بين السلطة والمقاومة المنظمة.
إن محاولة قراءة هذه التطورات تقتضي تفكيك الديناميكيات السياسية والنتائج الجيوسياسية والاقتصادية التي تصوغ مشهد الصراع الراهن بعيداً عن السرديات الخطابية الجاهزة.
ديناميكية القمع وعكسية النتائج السياسية
تاريخياً.. استندت الاستراتيجية الأمنية في طهران إلى فرض ما يمكن تسميته بـ "رقابة القرن"، وهي سياسة عزل ممنهجة تهدف إلى قطع قنوات الاتصال بين الحراك الشعبي في الداخل وبين الأطر التنظيمية للمقاومة في الخارج، وتحديداً منظمة مجاهدي خلق.. غير أن القراءة التحليلية للمشهد الراهن تشير إلى اختلال في كفاءة هذه الآلية؛ إذ أن تحويل الأحكام القضائية القصوى إلى أدوات لتصفية الكوادر الميدانية لم يؤدّ إلى شلّ الحركة بل أسهم في إزالة الستار عن الحضور المستمر لهذه القوى من منظور علم الاجتماع السياسي؛ إذ تفرز هذه السياسات نتائج عكسية حيث تتحول التضحيات الجسدية إلى رأسمال رمزي يمنح خطاب المقاومة مشروعية أعمق، ويجعل من الكتل الصامتة أكثر قابلية للاستماع إلى الطروحات البديلة.
سيناريوهات المرحلة الانتقالية ومأزق البديل
في قلب هذا التجاذب يبرز السؤال المركزي حول البديل السياسي المؤهل لإدارة التعددية الإيرانية في حال حدوث تصدع هيكلي.. وهنا يأتي طرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية "رؤية السيدة مريم رجوي" المتعلقة بـ خطة الحكومة الانتقالية، وهي أطروحة ترتكز على جدولة زمنية تمتد لستة أشهر لتأسيس جمهورية ديمقراطية عبر انتخابات حرة.. الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطة تكمن في تركيزها على نفي فرضية التغيير القادم عبر التدخل العسكري الخارجي، والاعتماد بدلاً من ذلك على إرادة الشعب الإيراني والتنظيم السياسي رفيع المستوى للمقاومة الإيرانية.. هذا الطرح يواجه تحدياً محورياً يتمثل في مدى قدرته على إقناع القوى الدولية والإقليمية بالتخلي عن سياسة الكيل بمكيالين وإعطاء نظام الملالي فرصة البقاء ومواصلة القمع.. والإقرار بأن ما تطرحه المقاومة الإيرانية من أطروحات وحلول يجنب البلاد الانزلاق نحو الفوضى في حال تم استئصال نظام الملالي من الوجود.
💬 التعليقات (0)