تشهد منطقة المغرب العربي جدلاً فكرياً وسياسياً متواصلاً حول قضايا الهوية الوطنية وبناء الدولة في مرحلة ما بعد الاستعمار. تتداخل في هذا النقاش الأسئلة التاريخية بالتحولات المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بعلاقة اللغة بالديناميات الاجتماعية وحدود توظيف العلوم في صياغة التصورات الهوياتية.
يرى الدكتور أحمد بن نعمان أن فرنسا تمارس ازدواجية معايير صارخة؛ فبينما تتبنى العلمانية والمساواة وتتجاهل الأصول العرقية لمسؤوليها في الداخل، تسعى لفرض الوحدة العرقية كشرط للهوية في مستعمراتها السابقة. هذا التوجه يهدف بحسب الكاتب إلى تفتيت النسيج الاجتماعي لدول الشمال الإفريقي عبر بوابة 'الأمزغة'.
أفادت مصادر بحثية بأن باريس حاولت منذ عام 2005، بإيعاز من أجهزتها الاستخباراتية، تحويل مشروع 'أمزغة' المنطقة من إطار سياسي فاشل إلى مشروع 'علمي' مزعوم. وقد تم ذلك عبر محاولة ربط العرق بالجينات، وهي خطوة وصفت بأنها تفتقر للمصداقية العلمية الرصينة وتخالف بديهيات الأنثروبولوجيا.
يشير النقاش إلى تورط مؤسسات علمية عالمية، مثل مجلة ناشيونال جيوغرافيك، في نشر تقارير انساقت وراء الرواية الفرنسية المشبوهة. وقد انتقد علماء متخصصون لاحقاً هذه النتائج، مؤكدين أن الجينات لا يمكنها تحديد الانتماء العرقي بدقة تتجاوز الجد الثالث أو الرابع للإنسان.
تعتمد المحاولات الفرنسية على فكرة 'النقاء العرقي'، وهي كذبة كبرى لا أساس لها في ظل تداخل الشعوب وتلاقح الثقافات عبر العصور. فالحضارة الإنسانية ونمو الفكر يتعارضان تماماً مع فكرة العزلة العرقية التي تحاول بعض الدوائر الاستعمارية الترويج لها في المنطقة المغاربية.
يؤكد الكاتب أن الإسلام كان سباقاً في تقرير أن الأمم لا تقوم على النقاء العرقي، بل على اللسان والثقافة المشتركة. ويستدل على ذلك بأن الهوية العربية هي وعاء ثقافي جامع استوعب كافة الأعراق تحت مظلة الحضارة الإسلامية التي شيدها العرب والأمازيغ معاً.
💬 التعليقات (0)