في ورقته البحثية "التيار الخلاصي في إسرائيل بعد السابع من أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى): الخطاب والتأثير"، الصادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، يحاول الباحث د. صالح النعامي تفكيك التحول العميق الذي أصاب المجتمع والسياسة في إسرائيل بعد عملية "طوفان الأقصى"، ليس فقط على مستوى الأمن والحرب، بل على مستوى صعود التيار الديني الخلاصي وتحوله من شريك سياسي مؤثر إلى قوة تسعى لإعادة تعريف الدولة والمجتمع والصراع نفسه.
فالورقة لا تتعامل مع التيار الخلاصي باعتباره مجرد تيار ديني متشدد داخل "الصهيونية الدينية"، بل بوصفه مشروعًا أيديولوجيًّا متكاملًا يرى أن حرب غزة وما تبعها ليست مجرد مواجهة سياسية أو عسكرية، بل "لحظة خلاصية" تتيح إعادة تشكيل إسرائيل والمنطقة وفق تصورات دينية توراتية. ولهذا يحاول النعامي تتبع الجذور الفكرية لهذا التيار، وآليات اختراقه للنخب الإسرائيلية، والطريقة التي استثمر بها "طوفان الأقصى" لتوسيع نفوذه داخل الدولة والجيش والمجتمع.
ومن خلال الدراسة يمكن استخلاص أن "التيار الخلاصي" عند د. صالح النعامي هو: تيار ديني يهودي يؤمن بأن قيام إسرائيل، والاستيطان، والسيطرة على "أرض إسرائيل الكاملة"، والحرب، كلها مراحل ضمن عملية دينية تهدف إلى تعجيل "الخلاص" وتهيئة الظروف لظهور المخلّص وبناء الهيكل الثالث وتحويل إسرائيل إلى دولة توراتية.
والباحث يميز هذا التيار عن الصهيونية العلمانية التقليدية والتيار الحريدي الكلاسيكي الرافض للصهيونية أصلًا
فالتيار الخلاصي يجمع بين: العقيدة الدينية اليهودية والعمل السياسي والاستيطان واختراق مؤسسات الدولة واستخدام القوة العسكرية بوصفها أدوات لتحقيق "الخلاص".
كما يوضح أن هذا التيار تشكل أساسًا من: أتباع الحاخام أبراهام كوك ثم مدرسة ابنه تسفي يهودا كوك وبعدها الحركات الاستيطانية مثل "غوش إيمونيم" ثم امتد إلى قطاعات داخل "الصهيونية الدينية" وبعض الأوساط الحريدية مثل "حباد".
التعليقات (0)