أمد/ كتب حسن عصفور/ في توقيت غريب، تصادف الكشف عن رسالة أمريكية موجهة إلى بعثة فلسطين في الأمم المتحدة، تهدد بسحب تأشيرات الوفد فيما لو أكمل السفير رياض منصور خطوة الذهاب للترشح نائبا لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما نشر وزير "الإرهاب القومي" في دولة الكيان إيتمار بن غفير شريطا مسجلا وهو يهين أسرى أسطول الصمود من جنسيات مختلفة، ما فتح غضبا سريعا عالميا.
رسالة الخارجية الأمريكية إلى بعثة فلسطين تمثل أعلى درجات الإرهاب السياسي، الذي يمكن لدولة أن تستخدمه ضد دولة أخرى، بمخالفة ميثاق الأمم المتحدة وبروتكول دولة المقر، فقط كي ترضي دولة الكيان، بعدما نجحت في عام سابق بمنع فلسطين الترشح لرئاسة الجمعية العامة.
الولايات المتحدة، تدرك جيدا، أنها قوتها "الخارقة" لن تتمكن من منع فوز فلسطين بمنصب أممي رفيع، يمنح القضية الفلسطينية بعدا مضافا في ظل حرب شاملة لكسر الكيانية الوطنية، في ظل انحياز غالبية عظمى للحق التصويتي، والذي سيمنح فلسطين مكانتها، فكان الخيار الأمريكي اللجوء لسلاح آخر، دون أي اهتمام للقانون الدولي، فهو لها سلاح ضد الآخر وليس لغيره.
الرسالة الأمريكية، لا تمثل مفاجأة بالخروج عن الموقف التقليدي الأمريكي، لكن المفاجأة تزامنها مع فضيحة خاصة قام بها وزير "الإرهاب القومي" في دولة الاحتلال بن غفير، عندما ذهب لإهانة ناشطين من دول مختلفة، غالبها أوروبية بطريقة خرجت عما تعرفه شعوب تلك البلاد، خاصة وهي تمثل جدار وقاية لحكومته بأشكال مختلفة.
موقف الإدارة الأمريكية بتهديد دولة فلسطين، مرتبط بذات السياسة القائمة على منع تحقيق أي منجز سياسي فلسطيني كونه يمثل نكسة سياسية لدولة الاحتلال، خاصة مع تنامي حركة العداء العالمية ضدها، بعدما ارتكبت من جرائم حرب وإبادة، وإن لم تصل بعد إلى حد العقاب الإنساني – القانوني الذي يجب أن يكون، لكنها حركة متنامية، مع عرقلة الجنائية الدولية.
موقف أمريكا من فلسطين في الأمم المتحدة، هو ترجمة واضحة لخيط السياسة الرسمية، والذي بات أكثر عداءا منذ عودة ترامب للقصر الأبيض مرة ثانية يناير 2025، جوهرها شطب الفلسطيني، الهوية والكيان، وهو ما أعلنه بلا تردد سفير واشنطن في تل أبيب الكاهاني اليهودي مايك هاكابي، الذي لا يرى وجود فلسطيني، وأن فلسطين هي أرض لليهود منذ 3500 سنة، رغم أن رئيسة وزراء دولة الاحتلال غولدا مائير أعلنت بأنها "فلسطينية وتحمل جواز سفر فلسطيني" قبل عام 1948، فيما أشار بحق إسرائيل في السيطرة إلى أراض دول عربية، ما آثار غضبا بيانيا من دول عربية فبراير 2026.
💬 التعليقات (0)