ترتبط الأعياد والاحتفالات في الوجدان الشعبي بأطباق الحلوى التي تعيد رسم ذكريات الطفولة. نكبر ويظل طعم الكعك والبسكويت ورائحة السمن والبهارات عالقا في ذاكرتنا، فتتجاوز حلوى العيد كونها مجرد طعام لتتحول إلى لغة وذاكرة مشتركة تحمل معاني بهجة العيد وكرمه.
لا مشكلة في تناول قطعة أو اثنتين من الحلوى والاستمتاع بهما، لكن المشكلة تبدأ مع الإفراط، حين تتكرر الحلوى على مدار يوم العيد في البيت ومع الضيوف، ومعها المشروبات الغازية والشاي والقهوة. كيف يمكن إذن أن نستمتع بحلوى العيد دون أن تتأثر صحتنا أو يتحول الأمر إلى شعور بالذنب؟
هل شعرت من قبل بأنك لا تستطيع التوقف عن تناول المزيد من الكعك أو البسبوسة؟ السبب أن معظم حلويات العيد تمزج بين السكر والدقيق والدهون، مما يجعلها عالية السعرات ويسهل الإفراط فيها دون انتباه.
تفسر أبحاث معهد ماكس بلانك لأبحاث التمثيل الغذائي جزءا من هذه الظاهرة، فمجرد تذوق الحلوى يجعل الدماغ يفرز الدوبامين، وهو ناقل عصبي يرتبط بنظام المكافأة والمتعة. ومع الاستهلاك المستمر للسكر تتكيف دوائر الدماغ بحيث يزداد تأثير الأطعمة السكرية، فنحتاج مع الوقت إلى المزيد للحصول على المتعة نفسها، ويتعزز الاشتهاء والرغبة في تكرار التجربة.
قد يبدو الحل البديهي هو الامتناع الصارم عن الحلوى، لكن خبراء النفس والتغذية يرون أن الحرمان الكامل غالبا ما يقود إلى نتيجة عكسية، إذ يرتبط الحرمان بنوبات لاحقة من الإفراط، ويزيد الانشغال بالطعام ويؤدي إلى استجابات انفعالية حادة.
حتى عندما نحاول تجنب الأطعمة المحببة تماما، قد يجعلنا الشعور الداخلي بالحرمان أكثر عرضة للتفكير فيها، ومن ثم الانقضاض عليها عند أول فرصة. الأجدى هو التعامل مع الحلوى بوعي وحدود واضحة، لا بمنطق "كل شيء" أو "لا شيء".
💬 التعليقات (0)