في التلة المطلة على مخيم جنين، حيث تمتد بيوت المدينة المتلاصقة وتتشعب الأزقة الضيقة التي حملت لسنوات صورة المكان الخارج عن السيطرة الكاملة لدولة الاحتلال، بدأ مشهد جديد يتشكل. سبعة دونمات فقط كانت كافية لتفتح باب أسئلة أكبر من الجغرافيا نفسها؛ أسئلة عن مصير اتفاق أوسلو، وحدود السلطة الفلسطينية، وما إذا كانت مدن الضفة الغربية تدخل بالفعل مرحلة الحكم العسكري المباشر.
حيث قرر جيش الاحتلال قبل أيام مصادرة أراضٍ داخل المنطقة المصنفة "أ" في حي الجابريات بمدينة جنين ما يشكل تحول سياسي وأمني غير مسبوق منذ توقيع اتفاق أوسلو قبل أكثر من ثلاثة عقود.
المكان المرتفع المطل على المخيم يمنح أي قوة عسكرية قدرة على مراقبة المدينة والتحكم بمداخلها وأحيائها الشمالية والغربية. لهذا يقول رئيس بلدية جنين محمد جرار إن ما يجري "ليس خطوة مؤقتة"، بل تأسيس لوجود عسكري دائم داخل المدينة.
ويضيف أن الاحتلال لم يسبق أن صادر أراضي داخل مناطق "أ" بغرض إنشاء مواقع عسكرية ثابتة، معتبراً أن الخطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز جنين نفسها، بل تمهد لمرحلة قد تصبح فيها الاقتحامات العسكرية إقامة مفتوحة داخل المدن الفلسطينية.
هذا التحول، بحسب مختصين، لا ينفصل عن المناخ السياسي داخل دولة الاحتلال. فداخل الكنيست تتصاعد مشاريع قوانين تدعو إلى إلغاء اتفاق أوسلو رسمياً، بينما تدفع أحزاب اليمين المتطرف باتجاه فرض السيادة الكاملة على الضفة الغربية.
ويرى مختصون في الشأن الإسرائيلي أن القرار يحاول عملياً اختبار شكل جديد من السيطرة: وجود عسكري دائم داخل مناطق يفترض أنها تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة أمنياً وإدارياً وفق الاتفاقيات الموقعة.
التعليقات (0)