f 𝕏 W
مفارقة المناخ الكبرى.. لماذا تبرد السماء بينما تحتر الأرض؟

الجزيرة

تقارير منذ يوم 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

مفارقة المناخ الكبرى.. لماذا تبرد السماء بينما تحتر الأرض؟

كشفت دراسة جديدة سر الظاهرة التي حيرت العلماء لعقود؛ فبينما ترتفع حرارة سطح الأرض، تبرد طبقات الجو العليا بشكل ملحوظ.

لا يعد تبريد طبقة الستراتوسفير الناتج عن ارتفاع تركيزات ثاني أكسيد الكربون مجرد أثر جانبي للاحتباس الحراري، بل يمثل جزءا أساسيا من الآلية التي تزيد قوة تأثير هذا الغاز على مناخ الأرض، حسب دراسة جديدة تشير إلى أن هذا التبريد يرفع ما يعرف باسم "القسر الإشعاعي" لثاني أكسيد الكربون بنحو 50%، أي أنه يزيد كمية الطاقة التي يحتجزها النظام المناخي للأرض.

تقدم الدراسة التي نشرت يوم 11 مايو/أيار في مجلة "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience) تفسيرا جديدا لظاهرة يعرفها العلماء منذ عقود، فعندما ترتفع تركيزات ثاني أكسيد الكربون تسخن الطبقات السفلى من الغلاف الجوي القريبة من سطح الأرض، بينما تبرد طبقة الستراتوسفير، وهي الطبقة الواقعة فوقها وتمتد تقريبا بين ارتفاع 10 و50 كيلومترا. وقد اعتبر هذا التبريد طويلا من أوضح البصمات التي تؤكد التأثير البشري في المناخ، لكن تفاصيله الفيزيائية لم تكن مفهومة بالكامل.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة شون كون، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في مرصد لامونت-دوهيرتي للأرض في جامعة كولومبيا، إن التفسير التقليدي يقول إن ثاني أكسيد الكربون يعمل كغاز دفيء، أي إنه يحبس جزءا من الحرارة الصادرة من سطح الأرض. لكن الدراسة الجديدة توضح أن الأمر لا يتعلق فقط بزيادة سماكة الغلاف الجوي أمام الإشعاع الحراري، بل يرتبط أيضا بالخصائص الطيفية الدقيقة لثاني أكسيد الكربون، أي بالطريقة التي يمتص بها هذا الغاز الحرارة ويطلقها عند أطوال موجية معينة من الأشعة تحت الحمراء.

وباستخدام نماذج متقدمة تحاكي انتقال الإشعاع الحراري داخل الغلاف الجوي، إلى جانب حسابات طيفية دقيقة، وجد الباحثون أن زيادة ثاني أكسيد الكربون تجعل الستراتوسفير أكثر قدرة على فقدان الحرارة إلى الفضاء الخارجي. ويحدث ذلك في نطاقات محددة من الأشعة تحت الحمراء، حيث يصبح الغاز قادرا على إطلاق الحرارة بكفاءة عالية.

يبسط كون الفكرة فيقول في تصريحات للجزيرة نت: "يمكن تخيل أن هناك جزءا معينا من الطيف الحراري يعمل كـ"نافذة مناسبة" لخروج الحرارة من الستراتوسفير إلى الفضاء. هذه النافذة ليست شديدة الإغلاق بحيث تمنع خروج الحرارة، وليست مفتوحة تماما بحيث لا يتفاعل معها الغاز، بل تقع في منطقة وسطى تسمح لثاني أكسيد الكربون بأن يطلق الحرارة بكفاءة". ويصف الباحث هذه المنطقة مجازيا باسم "عرض غولديلوكس"، أي النطاق المناسب تماما لفقدان الحرارة.

ومع ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون تتسع هذه المنطقة الطيفية الفعالة، فتفقد الستراتوسفير مزيدا من الحرارة، ومن ثم تبرد. وتوضح الدراسة أن هذا التبريد لا يحدث بالقوة نفسها في كل أجزاء الستراتوسفير، بل يزداد كلما ارتفعنا إلى أعلى هذه الطبقة. فكل تضاعف في تركيز ثاني أكسيد الكربون قد يؤدي إلى تبريد يصل إلى نحو 8 درجات كلفن قرب "الستراتوبوز"، وهي المنطقة العليا من الستراتوسفير على ارتفاع يقارب 50 كيلومترا، بينما يكون التبريد محدودا جدا قرب "التروبوبوز"، أي الحد الفاصل بين الستراتوسفير والطبقة السفلى من الغلاف الجوي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)