لم يعد الخطر الذي يواجه الصحفيين مرتبطا فقط بالوقوف قرب خطوط النار أو التسلل إلى ساحات المعارك، فالعالم الذي كان ينظر إلى الصحافة بوصفها شاهدا على الأحداث، بدأ يتعامل معها باعتبارها طرفا يجب إسكات صوته أو تقويض تأثيره أو حتى التخلص منه.
خلال السنوات الماضية، كان التهديد الذي يلاحق المراسلين يرتبط غالبا بالأنظمة المغلقة أو الجماعات المسلحة أو مناطق النزاع المفتوحة، لكن المشهد تغير بصورة لافتة.
فالملاحقة اليوم قد تأتي من طائرة مسيّرة تحوم فوق جبهة قتال، أو من ملف قضائي ينتظر صحفيا عند باب منزله، أو حتى من بيئة سياسية تنظر إلى الإعلام باعتباره خصما ينبغي تحجيمه.
هذا التحول بات أكثر وضوحاً مع تصاعد الحروب في الشرق الأوسط واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، بالتوازي مع احتدام الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة وأوروبا، حيث أصبحت الصحافة نفسها جزءا من المعركة.
في غزة، لم تعد المخاطر التي تحيط بالصحفيين مجرد احتمالات مهنية متوقعة، بل تحولت إلى واقع يومي، فالمراسلون يتحركون بين مناطق القصف وهم يدركون أن شارة صحافة لم تعد توفر الحماية، بل قد تجعلهم أكثر عرضة للاستهداف.
ومع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال العامين الماضيين، تحولت غزة إلى أخطر مكان في العالم على الصحفيين، أرقام لجنة حماية الصحفيين تشير إلى مقتل أكثر من مئة صحفي وعامل إعلامي خلال عام واحد فقط، في حصيلة غير مسبوقة في التاريخ الحديث للمهنة.
التعليقات (0)