تتصاعد حدة التوتر في قطاع غزة مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف المنازل والأحياء السكنية، مما يعمق المعاناة الإنسانية للسكان الذين يواجهون ظروفاً قاسية. وأكد مواطنون فلسطينيون أن عبارة 'الإبادة الجماعية مستمرة' لم تعد مجرد شعار، بل هي واقع يومي يتجسد في عمليات النزوح المتكررة وفقدان الأمان تحت وطأة القصف المتواصل.
ووثقت مصادر ميدانية وناشطون مساء الثلاثاء لحظات مروعة لقصف استهدف منزلاً في مخيم البريج وسط القطاع، حيث غطت سحب الدخان الكثيفة سماء المنطقة عقب الغارة مباشرة. وأدى هذا الاستهداف إلى تدمير واسع في الممتلكات المحيطة، مما أثار حالة من الذعر بين العائلات التي كانت تحاول إعادة ترتيب حياتها بعد شهور من الدمار.
وفي مدينة غزة، اندلع حريق هائل فجر الأربعاء في حي النصر غربي المدينة إثر غارة جوية استهدفت منزلاً سكنياً، مما استدعى تدخل طواقم الدفاع المدني بشكل عاجل. وبذلت فرق الإنقاذ جهوداً مضنية للسيطرة على النيران وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، في ظل نقص حاد في الإمكانيات والمعدات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الكوارث.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع إطلاق نار كثيف سُمعت أصداؤه في مناطق جنوب خان يونس وحي التفاح شرقي القطاع، مما يشير إلى تصعيد عسكري واسع النطاق. واعتبر مراقبون أن هذه التحركات تمثل خروقات واضحة لاتفاق وقف إطلاق النار المفترض سريانه منذ العاشر من أكتوبر لعام 2025، وهو ما يضع الاتفاق على حافة الانهيار.
وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال عاد خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى سياسة 'الأرض المحروقة' عبر إخلاء مربعات سكنية كاملة قبل تدميرها. وتستخدم القوات الإسرائيلية قنابل شديدة الانفجار تؤدي إلى مسح أحياء بأكملها، مما يحول المناطق المأهولة إلى ركام في غضون دقائق معدودة، دون مراعاة لوجود مدنيين.
وأشار الصحفي محمد هنية إلى أن الاحتلال يصعد حربه تدريجياً عبر عمليات الاغتيال الممنهجة وأوامر الإخلاء القسرية التي تطال آلاف العائلات. وأوضح أن قصف منزل واحد بات يؤدي إلى تدمير حارة كاملة، مما يثخن جراح الفلسطينيين الذين يعانون من ويلات الحرب منذ أكثر من عامين ونصف دون توقف حقيقي للعدوان.
التعليقات (0)