أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في اجتماعها الأخير سلسلة من القرارات التصعيدية التي تستهدف تغيير الهوية التاريخية والقانونية لمدينة القدس المحتلة. تأتي هذه الخطوات تحت غطاء مشاريع تطويرية وتراثية، تهدف في جوهرها إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية المطلقة وتعزيز الرواية الصهيونية في الفضاء العام للمدينة المقدسة.
وخلال الاجتماع الذي عُقد في متحف الكنيست، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته تبذل جهوداً غير مسبوقة في بناء وتطوير القدس بصفتها 'عاصمة' للاحتلال. واعتبر نتنياهو أن هذه الاستثمارات في مجالات السياحة والتراث والأمن تمثل جزءاً مما وصفه بـ 'نهضة الشعب اليهودي'، مشدداً على استمرار الزخم الاستيطاني.
وتضمنت القرارات خطة خمسية جديدة للأعوام 2027-2031 تستهدف ساحة البراق الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، بهدف زيادة أعداد الزوار وتكثيف الحفريات الأثرية. وتهدف هذه الخطة إلى تحويل الساحة إلى مركز تعليمي وقومي يرسخ الرواية التوراتية، مع رصد ميزانيات ضخمة لتحسين الاستعداد للطوارئ في الموقع بحلول عام 2026.
وفي خطوة تستهدف المعالم الإسلامية التاريخية، أعلنت سلطات الاحتلال عن مشروع لترميم بركة ماميلا الواقعة ضمن مقبرة 'مأمن الله' العريقة غرب البلدة القديمة. وخصصت بلدية الاحتلال ميزانية تصل إلى 80 مليون شيكل لتحويل هذا الموقع التاريخي إلى حديقة حضرية، في محاولة لطمس الهوية العربية والإسلامية للمقبرة وتجريدها من سياقها الجنائزي والتاريخي.
كما شملت المخططات إقامة مركز تراثي في منطقة مطار القدس الدولي المعروف بـ 'عطروت' شمال المدينة، لتخليد قصة الاستيطان المبكر في تلك المنطقة منذ عام 1912. وسيركز هذا المركز على دمج التاريخ العسكري الإسرائيلي بالجغرافيا الفلسطينية المحتلة، مما يعزز الوجود الاستيطاني في منطقة استراتيجية تفصل القدس عن محيطها الشمالي.
ومن أبرز القرارات التي تحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة، تخصيص الأرض المقامة عليها مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح لإقامة منشآت عسكرية. ويخطط الاحتلال لتحويل المقر الأممي إلى متحف لجيش الاحتلال ومكتب تجنيد، بالإضافة إلى مكتب لوزير الأمن، في خطوة تهدف لإنهاء الشواهد الدولية على قضية اللاجئين.
التعليقات (0)