وسط جبال الركام التي غطّت أحياء قطاع غزة، لم تتوقف آثار الحرب عند حدود الدمار العمراني، بل تحولت الأنقاض المتراكمة إلى تهديد بيئي وصحي وإنساني طويل الأمد يطال الإنسان والتربة والمياه والهواء، في مشهد يصفه مختصون بأنه “كارثة مركبة” ستستمر آثارها لعقود، وقد تتجاوز تداعياتها حدود القطاع إلى المناطق المجاورة.
وتشير تقديرات أممية ومحلية إلى أن الحرب دمّرت ما بين 78 و90% من مباني ومنشآت القطاع، مخلفة أكثر من 61 مليون طن من الركام والأنقاض، في واحدة من أكبر كوارث الدمار الحضري في العالم الحديث. وتوزعت هذه الكميات الضخمة على مختلف محافظات غزة، فيما تحولت أحياء كاملة إلى كتل متشابكة من الإسمنت المحطم والمعادن وبقايا المنازل والمنشآت.
ولا يمثل الركام مجرد بقايا أبنية مهدمة، بل خليطًا شديد الخطورة من المواد الكيميائية والمخلفات الحربية والمواد العضوية المتحللة، ما يجعل التعامل معه أكثر تعقيدًا من عمليات إزالة الدمار التقليدية.
الدفاع المدني: 19.2 ألف طن من الذخائر غير المنفجرة داخل الركام تشكل تهديدًا للسكان وفرق الإنقاذ
وفي هذا السياق، يوضح مدير إدارة الدعم الإنساني والتعاون الدولي في جهاز الدفاع المدني الدكتور محمد المغير أن نحو 80% من مباني ومنشآت القطاع تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، ما أدى إلى تراكم قرابة 61 مليون طن من الركام والمخلفات، بينها 55 مليون طن من أنقاض المباني والبنية التحتية، إضافة إلى نحو 6 ملايين طن تحولت إلى غبار وأتربة دقيقة بفعل القصف وحركة الآليات العسكرية الثقيلة.
ويشير المغير إلى أن خطورة الركام لا ترتبط فقط بحجمه، بل بما يحتويه من مواد متفجرة وسامة، إذ تفيد التقديرات بأن نحو 15% من الذخائر التي استخدمها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب لم تنفجر، أي ما يعادل قرابة 19.2 ألف طن من الذخائر غير المنفجرة، فيما تتحدث تقديرات أخرى عن وجود نحو 20 ألف طن من المتفجرات العالقة داخل الركام، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للسكان وفرق الإنقاذ والطواقم الإنسانية.
التعليقات (0)