لأول مرة منذ سنوات طويلة، أعتقد أن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد يكون أقرب بكثير مما يتخيّله معظم الناس. ليس لأن حماس تغيّرت، ولا لأن الاحتلال انتهى، بل لأن المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط قد تغيّر بصورة جذرية.
قد تكون إسرائيل على بُعد انتخابات واحدة فقط من السلام.
بعد السابع من أكتوبر، وبعد قضية الرهائن، والحرب في غزة، والتوسع الاستيطاني الهائل والتطهير العرقي الجاري في الضفة الغربية، يبدو هذا الكلام بالنسبة لكثير من الإسرائيليين والفلسطينيين ضرباً من الخيال. فمعظم الإسرائيليين لم يعودوا يؤمنون بأن الفلسطينيين شركاء حقيقيون للسلام، ومعظم الفلسطينيين لم يعودوا يعتقدون أن إسرائيل تنوي إنهاء الاحتلال أو السماح بقيام استقلال فلسطيني حقيقي. ومع ذلك، فخلف الصدمة واليأس، أصبحت أسس التسوية السياسية الإقليمية أكثر نضجاً اليوم مما كانت عليه في أي وقت منذ سنوات أوسلو.
إن معالم السلام معروفة منذ زمن طويل: دولتان على أساس حدود عام 1967 مع تبادل متفق عليه للأراضي، وترتيبات أمنية تضمن أمن إسرائيل وسيادة فلسطين، والقدس عاصمة للدولتين، وضمانات إقليمية. نحن لا نعاني من نقص في المعرفة الدبلوماسية، بل من نقص في الشجاعة السياسية.
إن شرق أوسط عام 2026 ليس هو شرق أوسط الماضي. فالسعودية ودول الخليج ومصر والأردن ولبنان وسوريا والمغرب، جميعها تمتلك مصالح استراتيجية في التكامل الإقليمي والتنمية الاقتصادية والتعاون الأمني. وهناك إدراك متزايد بأن إعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا من دون أفق سياسي للفلسطينيين.
القوة العسكرية وحدها لا تستطيع حل هذا الصراع. تستطيع إسرائيل تدمير البنية العسكرية لحماس واحتلال غزة بالكامل، لكنها لا تستطيع تدمير الحركة الوطنية الفلسطينية وتطلعات شعب بأكمله إلى الحرية، تماماً كما لم يستطع الفلسطينيون تدمير إسرائيل عبر الإرهاب والعنف. وكل حرب جديدة تنتهي بالأسئلة السياسية نفسها من دون حل.
التعليقات (0)