في تصعيد ميداني جديد، لم ينتظر جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتراب سفن كسر الحصار من مياهه الإقليمية، بل نصب كميناً عسكرياً في عرض البحر على بعد نحو 350 ميلاً بحرياً من قطاع غزة. وجرت العملية قبالة السواحل القبرصية، حيث بدأت الزوارق الحربية بمحاصرة سفن أسطول الصمود العالمي التي تعمل بالتنسيق مع أسطول الحرية القادم من القارة الأوروبية.
وصف باحثون في الشأن الإسرائيلي هذه العملية بأنها 'قرصنة منظمة' تتم في المياه الدولية، حيث تم استخدام القوة العسكرية لتحويل مسار السفن قسراً من وجهتها الإنسانية الأصلية نحو ميناء أسدود العسكري. وتأتي هذه الخطوة لتعكس حالة الاستنفار الإسرائيلي تجاه أي تحرك مدني دولي يسعى لتسليط الضوء على معاناة سكان القطاع المحاصر.
أفادت مصادر إعلامية بأن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 100 مشارك كانوا على متن الأسطول القادم من تركيا، وسط توقعات بأن تستغرق السيطرة الكاملة على كافة السفن ساعات طويلة. ويعود طول أمد العملية إلى التباعد الجغرافي بين قوارب الأسطول، مما يصعب مهمة السيطرة المتزامنة عليها من قبل الوحدات البحرية المهاجمة.
على المستوى السياسي، ذكرت مصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد في هذه الأثناء اجتماعاً لتقييم الأوضاع مع قادة المؤسسة الأمنية. ويعكس هذا الاهتمام المباشر من أعلى هرم السلطة مدى القلق الإسرائيلي من التداعيات السياسية والدبلوماسية التي قد تترتب على وصول هذه السفن إلى شواطئ غزة.
لم تكن القوة التي نفذت الهجوم مجرد دوريات بحرية روتينية، بل أسندت هيئة الأركان المهمة لوحدة 'شايتيت 13'، وهي نخبة الكوماندوز البحري الإسرائيلي. وتم توجيه هذه القوة المدربة لمواجهة 500 ناشط مدني لا يملكون سوى إرادتهم السياسية ومواقفهم الأخلاقية الرافضة لاستمرار حرب الإبادة والحصار.
من جانبهم، أصدر منظمو أسطول الصمود بياناً عاجلاً طالبوا فيه بتأمين ممر آمن لمهمتهم التي وصفوها بالقانونية والسلمية. وأكد المنظمون أن هدفهم هو إيصال المساعدات الإنسانية الضرورية، مشددين على أن اعتراضهم في المياه الدولية يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين والأعراف الدولية المعمول بها.
التعليقات (0)