تتجه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب نحو إحداث تغيير جوهري في السردية الوطنية للولايات المتحدة، من خلال الدفع برواية تعتبر البلاد دولة تأسست على طابع مسيحي صرف. وتتجسد هذه الجهود في تنظيم فعالية صلاة ضخمة تمتد لتسع ساعات في قلب العاصمة واشنطن، وذلك ضمن التحضيرات الجارية للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد، بمشاركة واسعة من قيادات دينية وسياسية.
وأفادت مصادر صحفية بأن البرنامج المعد لهذه الفعالية يربط بشكل وثيق بين الجوانب الدينية والسياسية، حيث يسعى المنظمون لتعزيز حضور الدين في الحياة العامة. وتتبنى هذه السردية تيارات مؤثرة داخل حركة 'ماغا' المؤيدة لترامب، والتي ترى في هذه المناسبة فرصة لإعادة صياغة التاريخ الأمريكي بما يتوافق مع رؤيتها المحافظة.
وبث القائمون على الحدث مقطعاً ترويجياً يظهر فيه صليب موضوع فوق العلم الأمريكي يخرج من الظلام، مصحوباً بموسيقى درامية توحي بالمعارك الملحمية. ويتضمن المقطع تصريحات لقساوسة إنجيليين يصفون الولايات المتحدة بأنها أمة مكرسة منذ البداية لإله الكتاب المقدس، داعين الجمهور للمشاركة في تجمع 'ناشيونال مول' يوم 17 مايو المقبل.
ومن المتوقع أن يشهد التجمع توافد آلاف المشاركين لحضور طقوس دينية وخطابات وطنية تضع المسيحية في قلب السرد التاريخي الأمريكي. وتعد هذه الخطوة تتويجاً لجهود استمرت سنوات داخل التيار اليميني المؤثر، بهدف تقليص المسافة بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الحكم في واشنطن.
وتشير التقارير إلى أن الرئيس دونالد ترامب سيوجه رسالة مصورة للمشاركين، مؤكداً دعمه لهذا التوجه الذي يربط القوة الأمريكية ببعد إلهي. كما يشارك في الفعالية كبار أركان الإدارة، وفي مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، مما يضفي صبغة رسمية على هذا النشاط الديني.
من جانبه، يبرز رئيس مجلس النواب مايك جونسون كأحد أهم المدافعين عن هذا التوجه، حيث صرح بأن مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة غالباً ما يُساء فهمه في الأوساط السياسية. ويرى جونسون أن الآباء المؤسسين كانوا يهدفون لحماية الكنيسة من تغول الدولة، وليس عزل الدين عن التأثير في القرار السياسي والتشريعي.
💬 التعليقات (0)