f 𝕏 W
من الحذف إلى إدارة الأثر.. كيف تعيد المنصات الرقمية هندسة الوعي الإنساني؟

جريدة القدس

سياسة منذ 8 أيام 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

من الحذف إلى إدارة الأثر.. كيف تعيد المنصات الرقمية هندسة الوعي الإنساني؟

لم تعد السلطة في العصر الرقمي الراهن تعتمد على أدواتها التقليدية المتمثلة في الحذف المباشر أو إسكات الأصوات المعارضة، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيداً. في السابق، كان تغييب صاحب الرأي كفيلاً بإخماد فكرته، أما اليوم فإن الفكرة تكتسب حياة مستقلة وتتضخم بمجرد انفصالها عن مصدرها الأصلي داخل فضاء رقمي يتسم بالسيولة والسرعة.

تغير السؤال المركزي من إمكانية منع الفكرة إلى كيفية إدارة أثرها بعد الانتشار، حيث تعمل القوى المهيمنة على إعادة تشكيل المعنى داخل بيئة التدفق المستمر. هذا التحول لا يعكس توسعاً في الحريات بقدر ما يشير إلى تطور في طبيعة السيطرة التي باتت تستهدف توجيه مسارات المحتوى بدلاً من حجبه كلياً عن الجمهور.

تظهر الشركات التقنية الكبرى كلاعب أساسي في هذا المشهد، حيث تتحكم في البنية الخوارزمية التي تحدد ما يظهر للمستخدم وما يتم دفنه في قاع البيانات. هذه المنصات ليست مجرد وسيط محايد، بل هي شريك في صياغة الوعي عبر توظيف 'رأسمالية المراقبة' التي تحول المواقف السياسية إلى مادة خام لاقتصاد الانتباه.

على مستوى آخر، تعلمت السلطات السياسية والمجموعات المصلحية كيفية استغلال هذه البنية الرقمية لصالحها عبر استراتيجيات بديلة للمصادرة التقليدية. فبدلاً من إغلاق القنوات، يتم التدخل لتوجيه النقاش عبر بث روايات متضاربة أو تضخيم أصوات هامشية تهدف بالأساس إلى تشتيت الانتباه عن الجوهر المعرفي للقضايا المطروحة.

تعتمد عملية إعادة هندسة الفكرة الرقمية على آلية 'التضخيم الانتقائي'، حيث لا تُحذف الأفكار الجادة بل تُحاط بضجيج كثيف من التفسيرات المجتزأة. تدفع الخوارزميات بالتعليقات الأكثر إثارة للجدل إلى الواجهة، مما يجعل الفكرة تبدو متناقضة وغير متماسكة في عيون المتلقي دون الحاجة لقرار منع رسمي.

تأتي آلية 'تسييل المفاهيم' كأداة ثانية لضرب الصلابة المعرفية للمصطلحات الكبرى، حيث يتم نزعها من سياقها التاريخي وتحويلها إلى مجرد 'وسوم' مؤقتة. هذه العملية تفقد المفاهيم قدرتها على التأسيس لفعل حقيقي في الواقع، وتجعلها خاضعة لقوانين العرض والطلب الرقمي التي تفتقر إلى العمق النقدي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)