في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية وتزايد المخاطر في مضيق هرمز، تتسارع خطوات إندونيسيا لإعادة رسم خريطة أمنها الطاقي، مدفوعة بأزمة كشفت هشاشة اعتمادها على النفط والغاز المستوردين، ودفعتها إلى تبني مسارات بديلة أكثر تنوعا واستدامة.
وبحسب مراسل الجزيرة في جاكرتا صهيب جاسم، فإن الأزمة الأخيرة دفعت دول جنوب شرق آسيا وفي مقدمتها إندونيسيا إلى مراجعة شاملة لإستراتيجيات الوقود، في مسعى لتقليل الاعتماد على الإمدادات العابرة لمضيق هرمز، الذي يمثل شريانا حيويا للطاقة العالمية.
وتبرز خطط جاكرتا لرفع مخزونها الإستراتيجي من النفط إلى ما يتجاوز سقف العشرين يوما، ومن الغاز فوق 10 أيام، في محاولة لتفادي أي صدمات مفاجئة، خاصة أن هذه المستويات الحالية تُعد من بين الأدنى إقليميا وتضع البلاد في موقع هش أمام أي انقطاع.
وتعكس هذه التحركات واقعا ضاغطا، إذ تشير تقديرات منشورة على الجزيرة نت إلى أن إندونيسيا تستورد نحو 40% من احتياجاتها النفطية، مع اعتماد كبير على مصادر خارجية، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد.
في هذا السياق، تتحرك جاكرتا على أكثر من مسار لتأمين احتياجاتها، من خلال تنويع شركائها، حيث تتجه نحو تعزيز التعاون مع روسيا، بالتوازي مع استقبال شحنات طاقة من الولايات المتحدة ضمن اتفاق تجاري شامل أُبرم مطلع العام الجاري.
ولا تقتصر الإستراتيجية على تنويع المصادر، بل تمتد إلى تطوير البنية التحتية، عبر تحديث المصافي المحلية لزيادة كفاءتها الإنتاجية، بما يقلل من الاعتماد على الوقود المكرر المستورد، ويعزز قدرة البلاد على تلبية الطلب الداخلي.
💬 التعليقات (0)