صدرت رواية ثمرة النار عن دار الآداب عام 2025، وتأتي بوصفها امتدادًا سرديًا لرواية ميثاق النساء، لا بمعنى الاستكمال المباشر للأحداث، بل من خلال تعميق العالم الاجتماعي والنسائي نفسه، وإعادة تفكيكه من زاوية أكثر اتساعًا وتشابكًا. يبلغ عدد صفحاتها قرابة 368 صفحة، وتتشكل كمساحة سردية تمتد عبر أجيال متعددة من النساء داخل بيئة ريفية درزية في لبنان.
عنوان الرواية "ثمرة النار" لا يأتي كصورة عابرة، بل يحمل معنى عميقًا ومكثفًا. فـ"الثمرة" تشير إلى ما ينضج مع الوقت ويتكوّن بصبر وتراكم، بينما "النار" ترمز إلى الألم والتجربة القاسية. وبين هذين المعنيين، تتشكّل حياة شخصيات الرواية: حياة لا تنمو بهدوء، بل تنضج ببطء عبر احتراق داخلي مستمر.
أما الغلاف، فلا يكتفي بأن يكون صورة، بل يبدو كامتداد لروح الرواية نفسها. يستند في ملامحه إلى عالم "مكرم" الفني داخل النص، حيث تظهر النساء بملابسهن الداكنة وحضورهن الصامت، كما في لوحاته التي تلتقط ما لا يُقال بوضوح. هناك هدوء ظاهري، لكن خلفه توتر مكتوم، كأن اللون نفسه يخفي أكثر مما يكشف.
الغلاف، بهذا المعنى، لا يشرح الرواية، بل يلمّح إليها: ما نراه ليس الحكاية كاملة، بل سطحها فقط، أما ما تحتها فطبقات من التجربة والهشاشة والصلابة التي تتجاور دون أن تفصح عن نفسها بسهولة.
ليست المشكلة في الخوف حين يحدث، بل حين لا نعود نراه…
حين يصبح جزءًا من ترتيب الأشياء، ومن طريقة الكلام، وحتى من شكل الصمت نفسه.
💬 التعليقات (0)