تتسع دائرة المأساة الإنسانية في قطاع غزة مع اشتداد المنخفضات الجوية واقتراب فصل الشتاء، بعدما تحولت خيام النازحين المهترئة إلى برك من المياه، وغمرت الأمطار فرش العائلات وأغطيتها ومقتنياتها، تاركة مئات الآلاف في مواجهة البرد والتشريد وانعدام أبسط مقومات الحياة. وأمام حجم الكارثة، تصاعدت نداءات الاستغاثة من المؤسسات الإنسانية والقوى الوطنية الفلسطينية وجهات عربية ودولية، مطالبة بتحرك عاجل لإنقاذ المتضررين، وتأمين المأوى والإمدادات الأساسية، والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر والسماح بإدخال المساعدات دون قيود.
وتعكس النداءات المتلاحقة حجم المخاوف من تحول المنخفضات الجوية المقبلة إلى كوارث إنسانية أكثر قسوة، في ظل الدمار الواسع الذي أصاب المنازل وشبكات البنية التحتية، واستمرار القيود على إدخال مستلزمات الإيواء والإغاثة، وعجز الإمكانيات المحلية عن مواجهة تداعيات الظروف الجوية.
أطلقت المؤسسات الإنسانية والخيرية العاملة في قطاع غزة نداء استغاثة عاجلاً إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، مطالبة بتدخل فوري وفاعل لتدارك الكارثة الإنسانية والبيئية التي تضرب مخيمات النزوح مع اشتداد المنخفضات الجوية.
وأكدت المؤسسات أن الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدها القطاع تسببت في غرق وتضرر نحو 70 ألف خيمة متهالكة تؤوي مئات الآلاف من النازحين، محذرة من تداعيات صحية وبيئية خطيرة جراء اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، نتيجة الدمار الذي لحق بشبكات البنية التحتية.
ونبهت إلى أن القيود المفروضة على إدخال الكرفانات والوحدات السكنية الجاهزة والخيام والشوادر ومواد التدعيم، تعرقل جهود الاستجابة الإنسانية وتحرم العائلات من بدائل آمنة تقيها البرد والأمطار.
كما حذرت من احتمالات انهيار مئات المباني المتضررة سابقاً جراء القصف، بعدما زادت مياه الأمطار وتجمعاتها من مخاطر سقوطها، وسط تسجيل إصابات بين المواطنين، الأمر الذي يستدعي تأمين المناطق السكنية وإزالة الأبنية والمخاطر التي تهدد حياة السكان.
التعليقات (0)