احتجاجات عديدة تنظم في تونس تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية (رويترز)
منذ إمضاء تونس على اتفاق تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي في عام 2016، بالتوازي مع المصادقة على المخطط التنموي (2016-2020)، افتقرت البلاد تدريجيا إلى أي رؤية اقتصادية هيكلية؛ إذ لم تصدر عن الحكومات المتعاقبة منذ عام 2021 أي وثيقة توجيهية أو مخطط تنمية شامل ومفعل يحدد بوصلة الاقتصاد الوطني، حيث أجهضت مشاريع التخطيط الظرفية كالمخطط المتعثر 2023-2025 دون أن تجد طريقها للمصادقة التشريعية والتنزيل الميداني.
وبدلا من صياغة رؤية اقتصادية متكاملة، اكتفت السلطة التنفيذية بترجمة الشعارات السياسية المرفوعة من رأس الدولة -على غرار "الاعتماد على الذات " وتحقيق "السيادة الوطنية "- إلى سياسات ظرفية ومراسيم تفتقر إلى النماذج الإدماجية والبدائل التمويلية.
غير أن المفارقة الصارخة تكمن في كون المؤشرات والنتائج الاقتصادية المحققة على أرض الواقع منذ عام 2021 جاءت متناقضة كليا مع هذه الشعارات؛ حيث أفرزت تبعية متزايدة للتمويل الداخلي المباشر، وتآكلا حادا في احتياطيات الاستثمار، وعجزا هيكليا يفضح الهوة السحيقة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني للمالية العمومية.
مع غياب الرؤية الاقتصادية، اتسم عام 2026 بأخطاء فادحة في ضبط الفرضيات الماكرو-اقتصادية الأساسية ضمن الميزان الاقتصادي؛ إذ بنيت على نسبة نمو مفرطة التفاؤل (3.3%) وسعر عالمي متفائل لبرميل النفط (63.3 دولارا)
وفي ظل هذا الفراغ الإستراتيجي الممتد لسنوات، جاء "المخطط الخماسي للتنمية 2026-2030 " في ثلاث مجلدات ضخمة تمتد على 708 صفحات، مراهنا على التأسيس لمنهجية تنموية جديدة تتصاعد من القاعدة إلى القمة، وتترجم الخيارات المؤسساتية للغرفة النيابية الثانية (مجلس الجهات والأقاليم).
التعليقات (0)