تحولت جمهورية قبرص من وجهة سياحية تقليدية للمستوطنين إلى مركز أعمال بديل يستقطب الشركات ورجال الأعمال ورؤوس الأموال من كيان الاحتلال. جاء هذا التحول مدفوعاً بحالة عدم اليقين الأمني والاقتصادي التي تسيطر على الداخل الإسرائيلي منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة ولبنان.
أفادت مصادر إعلامية بأن عدداً متزايداً من الشركات التابعة للاحتلال بدأت بنقل أجزاء حيوية من عملياتها أو تأسيس مراكز إدارية وفروع جديدة في الجزيرة. وتستفيد هذه الشركات من القرب الجغرافي الكبير، حيث لا تتجاوز الرحلة الجوية بين تل أبيب ولارنكا ساعة واحدة.
على الرغم من غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة حول العدد الكلي للشركات التي غادرت الكيان بالكامل، إلا أن البيانات المتوفرة تشير إلى اتجاه واضح. وتظهر المؤشرات الاقتصادية نزوحاً للاستثمارات والأنشطة التكنولوجية نحو البيئة الأوروبية الأكثر استقراراً.
كشف استطلاع حديث أجرته جهات تابعة للاحتلال في مارس الماضي أن نحو 31% من شركات التكنولوجيا تدرس بجدية نقل نشاطها إلى الخارج. وتعود هذه الرغبة إلى الاضطرابات الاقتصادية الحادة وصعوبات التمويل والتشغيل الناتجة عن استمرار العمليات العسكرية.
برزت قبرص كخيار أول لهذه الشركات، حيث انتقل أصحاب شركات إعلامية وتقنية مع عائلاتهم للاستقرار في الجزيرة. كما شرعت هذه المؤسسات في إنشاء فرق تطوير ومكاتب تشغيل دائمة لضمان استمرارية أعمالها بعيداً عن صواريخ المقاومة وتداعيات الحرب.
نجحت الحكومة القبرصية في جذب أكثر من 500 شركة تكنولوجية عالمية وإسرائيلية ضمن استراتيجية لتحويل الجزيرة إلى مركز تقني إقليمي. وساهمت التسهيلات الممنوحة في تشجيع الشركات الكبرى على اتخاذ موطئ قدم لها في السوق الأوروبية عبر البوابة القبرصية.
التعليقات (0)