أعادت الأزمة الصحية التي ألمّت بمدرب بايرن ميونخ، فينسنت كومباني، تسليط الضوء على الجوانب المظلمة في عالم كرة القدم الاحترافية. وتؤكد هذه الواقعة أن الضغوط المتزايدة في اللعبة باتت تتجاوز القدرات البشرية على التحمل، مهددة سلامة القائمين عليها.
وكان الوسط الرياضي قد صُدم بسقوط المدرب البلجيكي مغشياً عليه في مركز تدريبات ناديه خلال شهر أكتوبر الماضي. وأوضحت التقارير الطبية لاحقاً إصابته بتهيج في الأغشية السحائية، وهو عارض جاء نتيجة تجاهل جسده لسلسلة من المؤشرات التحذيرية تحت وطأة العمل المتواصل.
ولا تُعد حالة كومباني استثناءً في تاريخ اللعبة، بل هي جزء من ظاهرة متجذرة طالت أسماءً كبرى عبر الأجيال. ففي عام 2011، اضطر رالف رانجنيك للاستقالة من تدريب شالكه بسبب الإنهاك الذهني والبدني الشديد الذي حل به.
كما شهد عام 2012 اعتراف بيب غوارديولا بأن الضغوط الهائلة خلال سنواته مع برشلونة استنزفت طاقته وأطفأت شغفه. ودفعه ذلك للابتعاد عن الملاعب تماماً وقضاء عام كامل من الاستجمام في نيويورك لاستعادة توازنه النفسي والجسدي.
وبالعودة إلى ثمانينيات القرن الماضي، نجد أن الضغوط العصبية قادت بيتر تايلور، مساعد المدرب الأسطوري برايان كلوف، إلى دوامة من القلق والاضطرابات النفسية. وانتهت مسيرته باستقالة مريرة بعدما ظهرت آثار الإجهاد بوضوح على سلوكه ومظهره العام.
وكشفت مصادر مسؤولة ومحللون عن الجذور العميقة لهذه الثقافة المجهدة، حيث يختلف قطاع كرة القدم عن الأعمال التقليدية في وتيرة التقييم. فبدلاً من التقارير ربع السنوية، يخضع المدربون لتقييم قاسٍ مرتين كل أسبوع مع كل مباراة يخوضونها.
التعليقات (0)