شهدت جهود تسلسل الجينوم حول العالم تقدما كبيرا، لكن بالرغم من ذلك لا تزال وظائف معظم المتغيرات الوراثية وتأثيراتها في صحة الإنسان والأمراض غير مفهومة بصورة كاملة.
وفي محاولة لسد هذه الفجوة، قطعت الأبحاث الجينية شوطا كبيرا في دراسة بعض المجموعات السكانية، لكن ظل السكان العرب والشرق أوسطيون أقل تمثيلا في قواعد البيانات والدراسات العالمية، في ظل محدودية الدراسات التي تتناول تنوعهم الجيني والتأثيرات البيولوجية الواسعة لارتفاع معدلات زواج الأقارب.
واليوم، تعلن دراسة بحثية جديدة، قادها فريق من سدرة للطب في قطر ونشرت في مجلة "نيتشر جينيتكس " ، عن إنشاء أول أطلس للتنظيم الجينومي في الشرق الأوسط، استنادا إلى بيانات ألف و882 مشاركا من البنك الحيوي بقطر، ما يوفر نافذة لفهم أعمق للخصائص الوراثية للمجتمعات العربية، وكيف تنعكس الاختلافات الجينية على نشاط الجينات والصحة والأمراض.
عن هذا الأطلس وما يمكن أن يتيحه من آفاق للطب الدقيق في المنطقة، تحاور "الجزيرة نت " البروفيسور يونس مكراب، رئيس مختبر المعلوماتية الجينومية والطبية الحيوية بسدرة للطب، ومدير برنامج أبحاث علوم الأعصاب، والباحث الرئيسي بهذا المشروع.
منذ الإعلان عن المسودة الأولى لتسلسل الجينوم البشري قبل أكثر من 25 عاما، ورغم التقدم الهائل في تقنيات قراءة الحمض النووي، فإننا لا نزال نجهل الوظائف البيولوجية لمعظم المتغيرات الوراثية.
وتشبه معرفة الشفرة الوراثية امتلاك نص كتاب دون إدراك معانيه، لذلك، فإن التحدي العلمي المفروض علينا اليوم هو أن ننتقل من قراءة حروف الجينوم إلى فهم لغته، حتى يساعدنا ذلك على فهم كيف تؤثر الاختلافات في هذه الشفرة في نشاط الجينات وصحة الإنسان.
التعليقات (0)