في الخارج، تُغلق النوافذ مع اشتداد الرياح، وتُستدعى الملابس الثقيلة من خزائن الشتاء، وتُعدّ المشروبات الساخنة لتدفئة الأجساد. أما داخل سجون الاحتلال، فتبقى هذه التفاصيل البسيطة أمنيات بعيدة؛ نوافذ لا يملك الأسير قرار إغلاقها، وغطاء واحد لا يكفي ليلًا طويلًا، وطعام لا يمنح الجسد ما يكفيه من الدفء أو الطاقة.
ليس الشتاء في السجون مجرد فصل بارد يمرّ خلف الجدران، بل معاناة متراكمة تبدأ من الزنزانة، وتتسلل معها الرياح والأمطار إلى الأجساد، ولا تنتهي عند وجبة طعام شحيحة أو مشهد اقتحام يجرّ الأسير تحت المطر. فالبرد هنا لا يقاس بدرجات الحرارة وحدها، بل بما ينتزعه من الإنسان من الحماية والدفء والكرامة.
داخل الزنازين، يبقى الأسير عاجزًا عن إغلاق النافذة في مواجهة الرياح الباردة وقطرات المطر. تظل الهواءات الباردة تدخل طوال اليوم والليل، بينما لا يملك سوى ما يتوفر له من ملابس وأغطية محدودة.
ويصبح النوم معركة صامتة مع البرد؛ يحاول الأسير أن يغطي جسده بغطاء واحد، ثم يكتشف أن الغطاء لا يكفي، وأن الليل أطول من دفئه. ولا يجد ما يضيفه، ولا مكانًا يبتئ منه، ولا قرارًا يملكه ليغيّر واقعه. في تلك اللحظة، تتحول الزنزانة من مكان احتجاز إلى مساحة تعرض مستمر للبرد والرطوبة.
لا تنتهي المعاناة عند الفراش والأغطية؛ فالطعام المتاح لا يكفي، كما أن الوجبات أو المشروبات الساخنة التي تساعد عادةً على مواجهة الشتاء غائبة بقرار سادي.
وهكذا يتداخل الجوع مع البرد في تجربة يومية قاسية؛ جسد لا يحصل على ما يكفيه من الغذاء، ثم يفقد طاقته في محاولة تحمّل الحرارة المنخفضة. وفي الشتاء، ليست الوجبة الساخنة ترفًا عابرًا، بل حاجة أساسية تساعد الإنسان على الصمود. لكن الأسرى يجدون أنفسهم بين جوع يطول وبرد لا ينتهي، في ظروف لا تتيح حتى أبسط متطلبات الحياة اليومية.
التعليقات (0)