لم تكن مياه الأمطار التي اجتاحت خيام النازحين في قطاع غزة مجرد اختبار قاسٍ لقدرة العائلات على مواجهة الشتاء، بل كشفت أيضًا حجم العجز الذي يحيط بالوعود الدولية المتعلقة بإدارة القطاع وإعادة إعماره، بعدما وجد مئات الآلاف أنفسهم في مواجهة السيول والبرد، دون مأوى يحميهم أو استجابة قادرة على احتواء الكارثة.
ففي الوقت الذي غرقت فيه خيام النازحين وتلفت أمتعتهم وفُقدت أبسط مقومات الحياة، بدت التعهدات التي رافقت تشكيل «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بعيدة عن واقع السكان، وسط استمرار القيود على إدخال مستلزمات الإيواء والمعدات اللازمة لإصلاح البنية التحتية، وعدم تمكن اللجنة من مباشرة مهامها داخل القطاع.
وأظهرت تداعيات المنخفض الجوي الأخير حجم الفجوة بين الخطط السياسية المعلنة والاحتياجات الإنسانية العاجلة؛ إذ غمرت مياه الأمطار أعدادًا كبيرة من خيام النازحين، وتسببت السيول في إتلاف الأغطية والفرش وإلحاق أضرار بالمساكن المؤقتة، فيما تلقت طواقم الدفاع المدني نداءات استغاثة من عائلات حاصرتها المياه.
ولم تكن الاستجابة بحجم الكارثة، في ظل نقص الوقود والمعدات وتضرر آليات شفط المياه، ما أعاق قدرة البلديات والطواقم المختصة على التعامل مع تجمعات المياه وإنقاذ العائلات المتضررة.
مجلس السلام أمام اختبار المسؤولية
وأعادت مشاهد الغرق طرح التساؤلات بشأن دور «مجلس السلام» ومبعوثه نيكولاي ملادينوف، والقدرة الفعلية لهذه المنظومة على إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، ووقف القيود المفروضة على دخول المساعدات والمواد اللازمة لإيواء النازحين.
التعليقات (0)